فيكون معه في درجته. (أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ) يا معشر اليهود : ما لكم كلّما أرسلنا نبّا لا يجيئكم بما تحبّون (اسْتَكْبَرْتُمْ) أي : أخذتكم الكبرياء عن اتّباعه وإطاعته فيما يأمر به أو ينهى عنه (فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ) كموسى وعيسى عليهماالسلام (وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) كما فعل أسلافهم ، مضافا إلى أن الحاضرين عهد محمّد (ص) راموا قتله وقتل وصيّه عليّ (ع) فخيّب الله سعيهم وقطع رجاءهم ، كما فعلوا ليلة العقبة وليلة المبيت. بل كانوا ـ في الحرب ـ يترصّدون دائما قتله صلوات الله وسلامه عليه.
٨٨ ـ (وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ) (١) ... أي مغشاة بأغطية تحول دون وصول ما تقوله يا محمّد لنا ، ولا نعرف لك فضلا مذكورا في كتب الله ، ولا على لسان أيّ نبيّ من أنبيائه. فردّ الله تعالى عليهم بقوله : (بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ) أي أبعدهم من الخير والرّحمة ، وأخزاهم لكفرهم ، إذ ليست قلوبهم غلفا بطبيعة خلقها فيصير تعذيب الله سبحانه لهم ظلما حيث لم يصدّقوا بمحمّد (ص) ولا عرفوه ، بل هي كقلوب سائر العباد مخلوقة على الفطرة ، قابلة لمعرفة كلّ شيء ، ولكنّ الأمر هو غير ذلك ، فقد لعنهم الله بسبب كفرهم (فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ) فإيمانهم : تصديقهم في غاية القلّة بدليل أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ... أما كلمة (ما) فمزيدة ، وفائدتها التأكيد لما تدخل عليه.
٨٩ ـ (وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ) ... أراد بالكتاب القرآن المقدّس (مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ) أي : التوراة ، فإنّ القرآن يصدّق بأنها كتاب سماويّ نزل من عند ربّ العالمين (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ) أي قبل ظهور محمّد (ص) بالرسالة والدّعوة ، كانوا (يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) أي يطلبون الفتح والظّفر والنّصر على المشركين ويقولون : ألّلهم انصرنا بالنّبيّ المبعوث في آخر
__________________
(١) الغلف : بفتح الألف وسكون اللام ، معناه : الغشاء.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
