فيه (لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) أي لا يريق بعضكم دماء بعض (وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ) فيه احتمالان : أحدهما : أن يكون المراد أن لا تفعلوا ما يبيح قتلكم وإخراجكم عن بلادكم وأوطانكم. وقد جعل غير الرجل نفسه لاتّصاله به أصلا أو دينا. (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ) اعترفتم بذلك الميثاق كما اعترف به أسلافكم (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) على إقرار أسلافكم.
٨٥ ـ (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ) ... أيها المنافقون الناكثون المخاطبون (تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) بفعلكم ما يكون سببا لقتلكم ، أو أن المراد : قتل بعضهم بعضا (وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ) تظاهرون : تتظاهرون اي تتعاونون عليهم بما هو إثم : أي قبيح يستحقّ فاعله اللّوم عليه. والعدوان : هو الإفراط في الظّلم والتعدّي ، وذلك محرّم (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ) يعني أن الذين تخرجونهم من ديارهم ، وتتعاونون على ذلك وعلى ظلمهم وقتلهم ، إن أسرهم أعداؤكم أو أعداؤهم تدفعون عنهم فدية للأعداء ، من أموالكم ، وتأخذونهم من أيديهم بكلّ قيمة وبكل وسيلة كانتا (وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ) كرّر سبحانه تحريم إخراجهم من ديارهم لئلّا يتوهّم تحريم المفاداة. والضمير في قوله (وَهُوَ) للشأن. هذا على قراءة (مُحَرَّمٌ) بصيغة اسم المفعول ورفع قوله (إِخْراجُهُمْ). أما على قراءة (مُحَرَّمٌ) بصيغة اسم الفاعل ، فالضمير راجع إلى الله تعالى بقرينة المقام ولا بدّ من نصب (إِخْراجُهُمْ) في هذه الحالة.
(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) فالذي أوجب المفاداة هو الذي حرّم القتل وإخراج العباد عن ديارهم. فما بالكم تطيعونه في بعض وتعصونه في الآخر؟. (فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ) أي يا معاشر اليهود : ما قصاص من يعمل عملكم (إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) أي ذلّ بضرب الجزية عليهم ، وقيل هو قتل بني قريظة وأسرهم وإجلاء بني النّضير. هذا ولمّا كان
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
