أي تحسنون لهما إحسانا. ففي الكافي أن الصادق عليهالسلام سئل : ما هذا الإحسان؟. قال : أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه ، وإن كانا مستغنيين (وَذِي الْقُرْبى) أي بذي القربى ، تصلونه وتحفظون قربه منكم (وَالْيَتامى) أن ترأفوا بهم وتعطفوا عليهم وتعاملوهم بالشفقة (وَالْمَساكِينِ) وأن تؤتوا المساكين حقوقهم المشروعة لهم. والمسكين بوزن مفعيل من السكون. فكأنّ الفقر أسكنهم في بيوتهم أو قعد بهم عن الطّلب وأخجلهم (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) يعني قولا حسنا ، بأن تعاملوهم بالخلق الجميل ، وقد وصف القول بالمصدر مبالغة (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) في أوائل أوقاتها لأنها فيها تكون موجبة لرضوان الله تعالى ، وفي أواخرها تقتضي عفوه. وفي ذلك إيماء إلى عدم رضاه سبحانه لتأخيرها ، غاية الأمر العدم الذي يعقبه العفو والتجاوز ، ويتضمّن الأمر بإقامتها : إتيانها بجميع شرائطها التي لها دخل في صحتها وكمالها (وَآتُوا الزَّكاةَ) التي هي كفء قرينة للصلاة في الاهتمام بشأنها ، لإخراجها وإيصالها إلى أهلها على ما فرضه الله سبحانه في كتابه (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ) أعرضتم أيها اليهود عن الوفاء بالعهد (إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ) أي من أسلم منكم (وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) منصرفون ، مستمرّون في الإعراض ، ومستبدّون بعدم الوفاء! وقد قيل في تعليل ذلك :
فإن قلت : إن التولّي والإعراض واحد ، فما فائدة الجميع بينهما في الآية؟. قلنا : معناه أنكم تولّيتهم عن الوفاء بالعهد والميثاق ، وأنتم معرضون على التفكير والنظر في عاقبة ذلك. وهو جواب لا بأس به. أما الخطاب في الآية الكريمة ، فللموجودين منهم ، من عهد رسول الله ، وسلفهم ـ على التغليب ـ.
٨٤ ـ (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) ... أي : يا بني إسرائيل اذكروا حين أخذ الميثاق على أسلافكم وعلى من يصل إليه هذا الأمر من الإخلاف الذي أنتم
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3699_aljadeed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
