وهذه الرسالة معروفة مشهورة اعتمدها العلماء وأفادوا منها (١).
وقد أثبت منها ما هو متعلق بالجانب العقدى فقط.
بقى أن أقول إن هذه الرسائل وإن كان فى أسانيدها مقال إلا أن ما جاء فيها يقوى صحة نسبتها إلى الإمام أحمد ، والمطلع عليها يلاحظ ذلك ، علاوة على الشواهد الكثيرة الصحيحة التى تدعم ما جاء فيها من مسائل متنوعة ، فهناك روايات كثيرة بأسانيد صحيحة مطابقة بألفاظها لكثير مما ورد فى هذه الرسائل ، وهو ما ستراه جليا عند ذكر بعض ما ورد فى هذه الرسائل فى بعض المباحث.
١٢ ـ الرد على الزنادقة والجهمية ، رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه :
وفى الكتاب رد على الجهمية القائلين بخلق القرآن والمنكرين للرؤية والزاعمين أن الله عزوجل فى كل مكان والمدعين أن الجنة والنار لم تخلقا بعد وأمور أخرى.
فند أبو عبد الله مزاعمهم ونقض معتقداتهم بأدلة قاطعة.
وفى القسم الأول منه : فند أيضا مزاعم أهل الزندقة والإلحاد المدعين تعارض آي الكتاب.
والكتاب عموما معروف مشهور أفاد منه كثير من العلماء : كأبي يعلى وابن تيمية وابن القيم وغيرهما.
وقد دار جدل حول صحة نسبة الكتاب إلى الإمام أحمد ـ وليس بالطارئ ـ فقد ذكر الذهبى أنه موضوع على أبى عبد الله ثم قال : ولعله قاله. ولم يذكر الذهبى ـ رحمهالله تعالى ـ علة لذلك إلا أنه يرى أن فيه كلاما لا يصدر عن مثل الإمام أحمد. وأقول إن وجد شيء من هذا فلا يبرر الحكم عليه بالوضع ، فكل كتاب ـ عدا كتاب الله عزوجل ـ عرضة للصواب والخطأ.
__________________
(١) وقد طبعت عام ١٣٥٦ ه ، مطبعة محمد على صبيح ، وهى مطبوعة أيضا ضمن شذرات البلاتين بإسناد ابن أبى يعلى المتقدم.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
