والقول الثالث : أنه كان ملكا من ملوك المسلمين ، له حسنات وسيئات ولم يولد إلا فى خلافة عثمان ، ولم يكن كافرا ، ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين وفعل ما فعل بأهل الحرة ... وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة.
ثم افترقوا ثلاث فرق : فرقة لعنته ، وفرقة أحبته ، وفرقة لا تسبه ولا تحبه. وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد ، وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين (١). اه.
قال الذهبى : ويزيد ممن لا نسبه ولا نحبه ، وله نظراء من خلفاء الدولتين وكذلك فى ملوك النواحي ، بل فيهم من هو شر منه ، وإنما عظم الخطب لكونه ولى بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوسلم بتسع وأربعين سنة ، والعهد قريب والصحابة موجودون (٢). اه.
قال القاضى أبو يعلى ابن الفراء : رأيت بخط أبى حفص العكبرى (٣) على ظهر جزء فيه فضل رجب إلى أبى القاسم بن السوادي (٤) قال : حدثنا أبو على الحسين ابن الجندى قال : حدثنا أبو طالب العكبرى قال : سمعت أبا بكر محمد بن العباس قال : سمعت صالح بن أحمد بن حنبل يقول : قلت لأبى : إن قوما ينسبونا إلى توالى يزيد. فقال : يا بنى وهل يتوالى يزيد أحد يؤمن بالله. فقلت : فلم لا تلعنه. فقال : ومتى رأيتنى ألعن شيئا (٥). لم لا تلعن من لعنه الله فى كتابه. فقلت : وأين لعن الله يزيد فى كتابه فقرأ : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ) (٦) (٧).
__________________
(١) مجموع الفتاوى : ٤ / ٤٨١ ـ ٤٨٣.
(٢) سير أعلام النبلاء : ٤ / ٣٦.
(٣) عمر بن أحمد بن عثمان قال الخطيب : كان ثقة أمينا. ت / بغداد : ١١ / ٢٧٣.
(٤) لعله عبيد الله بن أبى الفتح. أثنى عليه الخطيب كثيرا. انظر ت / بغداد : ١٠ / ٣٨٥ والأنساب للسمعانى : ٧ / ٢٧٥. وبقية رجال الإسناد لم أعرفهم ـ خلا العكبرى وصالح.
(٥) إلى هنا ذكرها ابن تيمية فى مجموع الفتاوى : ٣ / ٤١٢ ، ٤ / ٤٨٣.
(٦) سورة محمد / ٢٢.
(٧) الروايتان والوجهان : (ق : ٢٥٤ / أ).
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
