وروى مسلم (١) عن أم مبشر أنها سمعت النبي صلىاللهعليهوسلم يقول عند حفصة «لا يدخل النار ، إن شاء الله ، من أصحاب الشجرة أحد. الذين بايعوا تحتها».
قال عبد القاهر البغدادى : «وأجمع أهل السنة على أن من شهد مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم بدرا من أهل الجنة وكذلك من شهد معه أحدا غير قزمان الّذي استثناه الخبر وكذلك كل من شهد معه بيعة الرضوان بالحديبية» (٢). اه.
قلت : وإلى هذا أشار الإمام أحمد كما فى رواية عبد الله بن أحمد وأبى الحارث الصائغ فقد قال بعد ذكر المشهود لهم المصرح بهم ... وقال الله تبارك وتعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) (٣) و (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ).
وعنهما أن أحمد قال : قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من أمتى (٤) فإذا لم يكن أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم منهم فمن يكون» (٥).
والإمام أحمد ينكر بشدة على من لا يشهد لمن يشهد له الرسول صلىاللهعليهوسلم لأن فى ذلك ردّا لخبر رسول الله وهو الّذي لا ينطق عن الهوى وقد تقدم آنفا ذكر الآيات والأحاديث الدالة على فضل أهل بدر وبيعة الرضوان وما جاء عن النبي صلىاللهعليهوسلم «لا يدخل النار من أصحاب الشجرة أحد».
__________________
(١) فى الصحيح : ٤ / ١٩٤٢.
(٢) الفرق بين الفرق ص : ٣٥٣.
(٣) سورة التوبة / ١٠٠.
(٤) رواه أحمد : ٥ / ٣٤٧ ، ٣٥٥ ، والترمذي : ٤ / ٦٨٣ ، وابن ماجة : ٢ / ١٤٣٤ من حديث بريدة. قال الترمذي : حديث حسن. ورواه أحمد : ١ / ٤٥٣ من حديث ابن مسعود.
(٥) السنة للخلال : (ق : ٥٣).
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
