قال أحمد فى رواية المروزي وعلى بن سعيد والأثرم (١) لما مرض النبي صلىاللهعليهوسلم قدم أبا بكر ليصلى بالناس وقد كان فى القوم من هو أقرأ من أبى بكر وإنما أراد الخلافة فظاهر هذا من كلامه أنها ثبتت بالنص الخفى والإشارة (٢). قلت : وعزى شارح الطحاوية هذا القول إلى الحسن البصرى وجماعة من أهل الحديث (٣).
ومن أدلة أصحاب هذا القول : تقديم النبي صلىاللهعليهوسلم له فى الصلاة مع وجود من هو أقرأ منه كما أشار إليه الإمام أحمد سابقا. وإن كان هناك من يرى أن فى تقديم النبي صلىاللهعليهوسلم لأبى بكر دلالة على أنه أقرأهم لكتاب الله. اعتمادا على قول النبي صلىاللهعليهوسلم «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله». والمشهور أن أبى بن كعب هو أقرأ الصحابة. فقد روى البخارى (٤) عن عمر رضى الله عنه قال : أبى أقرؤنا.
وهذا لا يتعارض مع تقديم النبي صلىاللهعليهوسلم لأبى بكر رضى الله عنه. بل فيه دلالة قوية على أفضلية الصديق رضوان الله عليه.
ومن أدلتهم أيضا :
ما رواه البخارى (٥) ومسلم (٦) من حديث أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «... ولو كنت متخذا خليلا من أمتى لاتخذت أبا بكر ، إلا خلة الإسلام ، لا يبقين فى المسجد خوخة إلا خوخة أبى بكر».
وأما من ذهب إلى ثبوتها بالنص الجلى فهم جماعة من أهل الحديث أيضا وهو ما نصره ابن حزم (٧).
__________________
(١) هذه الروايات تقدمت : ٣٧١.
(٢) الروايتان والوجهان : (ق : ٢٥٣ / ب).
(٣) شرح العقيدة الطحاوية ص : ٥٣٣.
(٤) فى الصحيح : ٩ / ٤٧.
(٥) فى الصحيح : ٧ / ٢٢٧.
(٦) فى الصحيح : ٤ / ١٨٥٤.
(٧) فى الملل والنحل ٤ / ١٠٨.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
