وروى ابن أبى عاصم (١) عن أبى هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه».
وروى ابن أبى عاصم (٢) وابن خزيمة (٣) والدارقطنى (٤) :
عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن».
مما تقدم يتضح لنا أن الحديث جاء على لفظين :
الأول : «على صورته». وهو متفق عليه.
الثانى : «على صورة الرحمن». وهو مختلف فيه.
وقد صحح الإمام أحمد اللفظ الثانى ومنع التكليف والتشبيه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
والإمام ابن خزيمة صحح اللفظ المتفق عليه وقال : «توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله : «على صورته» يريد صورة الرحمن عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر بل معنى قوله «خلق آدم على صورته» الهاء فى هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم ، أراد صلىاللهعليهوسلم أن الله خلق آدم على صورة المضروب الّذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب والّذي قبح وجهه فزجر صلىاللهعليهوسلم أن يقول ووجه من أشبه وجهك لأن وجه آدم شبيه وجه بنيه فإذا قال الشاتم لبعض بنى آدم : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك كان مقبحا وجه آدم صلوات الله وسلامه عليه الّذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم (٥).
__________________
(١) فى السنة : ١ / ٢٢٧ ـ ٢٢٨.
(٢) فى السنة : ١ / ٢٢٨ ـ ٢٢٩.
(٣) فى التوحيد : ص : ٣٨.
(٤) فى الصفات : ص : ٦٤.
(٥) التوحيد لابن خزيمة : ص : ٣٧ ـ ٣٨.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
