إلا إنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ، ولا يحدون فيه صفة محصورة ، وأما أهل البدع : الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرونها ، ولا يحملون شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود والحق فيما قاله القائلون : بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله صلىاللهعليهوسلم وهم أئمة الجماعة (١). اه.
ويقول ابن تيمية : سئل مالك بن أنس (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) (٢) كيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال : الاستواء معلوم والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلا مبتدعا ، ثم أمر به فأخرج. وجميع أئمة الدين : كابن الماجشون ، والأوزاعى ، والليث بن سعد ، وحماد بن زيد والشافعى وأحمد بن حنبل وغيرهم : كلامهم يدل على ما دل عليه كلام مالك ، من أن العلم بكيفية الصفات ليس بحاصل لنا ، لأن العلم بكيفية الصفة فرع على العلم بكيفية الموصوف ، فإذا كان الموصوف ، لا تعلم كيفيته امتنع أن تعلم كيفية الصفة (٣).
ويقول فى موضع آخر : وجماع القول فى إثبات الصفات هو القول بما كان عليه سلف الأمة وأئمتها وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ويصان ذلك عن التحريف والتمثيل والتكييف والتعطيل ، فإن الله ليس كمثله شيء لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله ، فمن نفى صفاته كان معطلا ومن مثل صفاته بصفات مخلوقاته كان ممثلا ، والواجب إثبات الصفات ونفى مماثلتها لصفات المخلوقات ، إثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل ، كما قال تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فهذا رد على الممثلة ، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) رد على المعطلة فالممثل يعبد صنما والمعطل يعبد عدما (٤). اه.
ويقول أيضا : مذهب أهل الحديث وهم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف : أن هذه الأحاديث تمر كما جاءت ويؤمن بها وتصدق.
__________________
(١) المصدر السابق ٥ / ٨٧.
(٢) سورة طه / ٥.
(٣) مجموع الفتاوى ٦ / ٣٩٨ ـ ٣٩٩.
(٤) المصدر السابق ٦ / ٥١٥.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
