وبدعهم ... وقد قام أخص أتباعه «أبو بكر المروزي (١)» بعد مماته فى ذلك ، وجمع كلامه وكلام الأئمة من أصحابه وغيرهم مثل : عبد الوهاب الوراق ، والأثرم ، وأبى داود السجستانى ، والفضل بن زياد ، ومثنى بن جامع الأنبارى ، ومحمد بن إسحاق الصنعانى ، ومحمد بن سهل بن عسكر وغير هؤلاء من علماء الإسلام وبين بدعة هؤلاء الذين يقولون : إن تلاوة العباد وألفاظهم بالقرآن غير مخلوقة (٢) ... ومع هذا فكل واحدة من الطائفتين الذين يقولون لفظنا بالقرآن غير مخلوق والذين يقولون لفظنا وتلاوتنا مخلوقة ينتحل أبا عبد الله وتحكى قولها عنه وتزعم أنه كان على مقالتها لأنه إمام مقبول عند الجميع (٣) ، ولأن الحق الّذي مع كل طائفة يقوله أحمد والباطل الّذي تنكره كل طائفة على الأخرى يرده أحمد ، فمحمد بن داود المصيصى أحد علماء الحديث وأحد شيوخ أبى داود وجماعة فى زمانه كأبي حاتم الرازى وغيره يقولون : لفظنا بالقرآن غير مخلوق (٤). وتبعهم طائفة على ذلك كأبي عبد الله بن حامد (٥) وأبى نصر السجزى وأبى عبد الله بن مندة وشيخ الإسلام أبى إسماعيل الأنصارى ، وأبى العلاء الهمدانى وأبى الفرج المقدسى وغير هؤلاء يقولون : إن ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة ويروون ذلك عن أحمد ، وأنه رجع إلى ذلك. كما ذكره أبو نصر فى كتابه «الإبانة» وهى روايات ضعيفة بأسانيد مجهولة لا تعارض ما تواتر عنه عند خواص أصحابه وأهل بيته والعلماء الثقات لا سيما وقد علم أنه فى حياته خطأ أبا طالب فى النقل عنه حتى رده أحمد عن ذلك وغضب عليه غضبا شديدا (٦).
وقد رأيت بعض هؤلاء طعن فى تلك النقول الثابتة عنه. ومنهم من حرفها لفظا ، وأما تحريف معانيها فذهب إليه طوائف فأما الذين ثبتوا النقل عنه وواقفوه
__________________
(١) انظر أيضا : مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٢ / ٢٣٨ ، ٢٨١.
(٢) انظر الروايتين والوجهين لأبى يعلى (ق : ٢٥٢ / ب).
(٣) انظر أيضا : مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٢ / ٣٦٤ ، ٣٩٥.
(٤) انظر أيضا : المصدر السابق ١٢ / ٢٠٧ ، ٢٣٨.
(٥) انظر الروايتين والوجهين (ق ٢٥٢ / ب) إذ نقل عنه القاضى أبو يعلى قوله : «لا بأس بإطلاق هذا القول لأن أحمد قد قطع بتكفير الواقفة التى تقول فى القرآن بأنه مخلوق ولا غير مخلوق. وإنما كره أحمد إطلاق هذا القول لأن السلف من أهل عصره ومن قبله امتنعوا عن ذلك».
(٦) انظر أيضا : مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٢ / ٢٠٧ ـ ٢٠٨.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
