٢٣٣ ـ قال أبو إسماعيل الترمذي : سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يذكرون عنه أنه كان يقول : من قال : لفظى بالقرآن مخلوق فهو جهمى ومن قال هو غير مخلوق فهو مبتدع (١).
٢٣٤ ـ وقال جعفر بن محمد النسائى : صح عندى فى حياة أبى عبد الله أنه نهى أن يقال : لفظى بالقرآن غير مخلوق (٢).
التعليق :
تقدم موقف الإمام أحمد من «اللفظية النافية» كما يسميهم ابن تيمية ويطلق عليهم أيضا «اللفظية الخلقية» (٣). وفى التعليق السابق تطرق إلى «اللفظية المثبتة» لاقتضاء الحال وهم من قالوا : لفظنا بالقرآن غير مخلوق. واتضح أن الإمام أحمد أنكر على الطائفتين وإن كان إنكاره على اللفظية النافية كان أشد وقد بين ابن تيمية سبب ذلك.
ولكن كيف بدأت هذه البدعة وما سبب نشوئها.
والجواب : أن هذه البدعة كانت نتاجا للمقولة الأولى بمعنى أنه لما أظهر الكرابيسى القول بأن اللفظ بالقرآن مخلوق أراد البعض معارضة هذه البدعة فجاءوا ببدعة أخرى إذ قالوا : ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة.
يقول ابن تيمية : «... فقابلهم قوم أرادوا تقويم السنة فوقعوا فى البدعة وردوا باطلا بباطل ، وقابلوا الفاسد بالفاسد ، فقالوا : تلاوتنا للقرآن غير مخلوقة وألفاظنا به غير مخلوقة ، لأن هذا هو القرآن والقرآن غير مخلوق ولم يفرقوا بين الاسم المطلق والاسم المقيد فى الدلالة ، وبين حال المسمى إذا كان مجردا وحاله إذا كان مقرونا مقيدا (٤). فأنكر الإمام أحمد على من قال : إن تلاوة العباد وقراءتهم وألفاظهم وأصواتهم غير مخلوقة وأمر بهجران هؤلاء كما جهم الأولين
__________________
(١) انظر : صريح السنة لابن جرير الطبرى ص : ٢٦.
(٢) السنة للخلال (ق : ١٩٤ / أ) ونقلها القاضى أبو يعلى فى الروايتين والوجهين (ق : ٢٥٢ / أ).
(٣) انظر : مجموع الفتاوى ١٢ / ٣٧٣ ، ٣٧٥.
(٤) ذكر ابن تيمية لهم شبهة أخرى وأجاب عنها. انظر : مجموع الفتاوى ١٢ / ٢٦٣ ـ ٢٦٤.
![المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة [ ج ١ ] المسائل والرسائل المرويّة عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3696_almasael-walrasail-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
