بعد الذبح صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة ، لمن يكون ذلك؟ فوقّع عليهالسلام : «عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك الله إيّاه» (١).
وأمّا وجوب الخمس فيه ، وفيما سبق من المكنوز مثل المبيع ، فهو مقطوع به في كلام الأصحاب ، ولعلّه لعموم ما دلّ على الوجوب في الغنيمة بالمعنى الأعم ، وهو ما إذا كان للاكتساب فيه مدخليّة.
وربّما ظهر من العلّامة ونحوه الدخول في الكنز لذكرهما فيه ، وجعلهما من لواحقه ، فلعلّه للمكنوزيّة في الجملة (٢) فتأمّل! والأوّل أظهر ، فلا نصاب فيهما على المشهور كما ستعرف.
ثمّ إنّهم جعلوا من جملة ما ذكر ما لو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئا ، فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس ، والفرق بينه وبين الدابة أنّ الدابّة مملوكة للغير في الأصل ، وأمّا السمكة فهي من المباحات.
نعم ؛ السمك الذي يكون من المملوكات فحكمه حكم الدابّة ، أمّا يملك ما ذكر فللإجماع ، ولعدم القائل بالفصل ، والقياس بطريق أولى ، فإنّه لو وجد في مملوك الأصل ، كان مال الواجد بالنحو الذي ذكر ، ففي المقام بطريق أولى.
ويلوح من «التذكرة» الميل إلى إلحاق السمكة المباحة بالأصل بالدابّة (٣) ، لأنّ القصد إلى حيازتها يستلزم القصد إلى حيازة جميع أجزائها ، فتأمّل!
ثمّ اعلم! أنّ جميع ما ذكر أعمّ من أن يكون عليه أثر الإسلام ، لا سيّما الورق الموجود في الصرّة في جوف الدابّة ، لغاية ظهور كونه من الورق المتعارف في ذلك
__________________
(١) الكافي : ٥ / ١٣٩ الحديث ٩ ، تهذيب الأحكام : ٦ / ٣٩٢ الحديث ١١٧٤ ، وسائل الشيعة : ٢٥ / ٤٥٢ الحديث ٣٢٣٣٥ مع اختلاف يسير.
(٢) إرشاد الأذهان : ١ / ٢٩٢.
(٣) تذكرة الفقهاء : ٥ / ٤٢٠ المسألة ٣١٤.
![مصابيح الظلام [ ج ١١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3686_masabih-alzalam-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
