(اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَـتَّبِعْ سَـبِيلَ الْمُفْسِـدِينَ)(١) ، ووعد قومـه بأنّه يعود إليهم بعد ثلاثين ليلة ، وأتمّها الله بعشـر ، فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة ، فلم يصبر قومه إلى أن خرج فيهم السـامري وصنع لهم من حلـيّهم عجلا جسـداً له خوار ، فقال لهم : هذا إلهكم وإله موسى ، واسـتضعفوا هارون خليفة موسى ، وأطاعوا السـامري في عبادة العجل ، ولم يحفظوا في هارون وصيّـة موسى به ولا خلافته عليهم ، (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِـفاً قَالَ بِئْسَـمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْـرَ رَبِّـكُمْ وَأَلْقَـى الألْـوَاحَ وَأَخَـذَ بِـرَأْسِ أَخِيـهِ يَـجُـرُّهُ إِلَيْـهِ قَـالَ ابْـنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْـتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْـمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(٢).
هذا ممّـا قصّ الله تعالى من تمام هذه القصّـة](٣).
وإذا جاز على بني إسـرائيل وهم أُمّـة رسـل الله من أُولي العزم ، وكانوا أضعاف أضعاف الصحابة من المهاجرين والأنصار [أن يرتـدّوا بغَيـبة موسى عليهالسلام بزيادة عشـر ليال ، حتّى خالفوا وصيّته وأطاعوا السـامري في عبادة العجل ، فكيـف لا يجوز على هذه الأُمّـة بعد موت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أن تخالف وصيَّـه وخليفتَه وخيرَ الخلق بعده وتطيع سـامريَّ هذه الأُمّـة(٤)؟!
__________________
(١) سـورة الأعراف ٧ : ١٤٢.
(٢) سـورة الأعراف ٧ : ١٥٠.
(٣) ما بين المعقوفتين أثبتـناه من نسـخة البحراني.
(٤) وهذا ما بيّنه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله : «لتتّبعنّ سـنن مَن قبلكم ، شـبراً بشـبر ، وذراعاً بـذراع ، حـتّى لو سـلكوا [دخلـوا] جحر ضبّ لسـلكـتموه [لاتّبعـتموهم].
![تراثنا ـ العددان [ ٨٩ و ٩٠ ] [ ج ٨٩ ] تراثنا ـ العددان [ 89 و 90 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3681_turathona-89-90%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)