وقال في الإجازة العامّة ـ التي كتبها لتلامذته لرواية الصحيفة ـ : «وكان مشايخي ـ قدّس الله أرواحهم ـ يزعمون أنّ جامع هذه الصحيفة هو ابن إدريس ، وهو يروي عن أبي عليّ بلا واسطة ، مع أنّ ابن إدريس لايروي عن أبي عليّ ـ فيما رأينا ـ إلاّ بواسطة أو واسطتين ، وكانوا يقولون : يمكن أن يكون ابن إدريس روى الصحيفة في صغره عن أبي عليّ ، والذي ظهر لي بالقرائن القويّة أنّ أصل الصحيفة كانت رواية بعض مشايخه ، كابن رطبة ، أو ابن أبي القاسم الطبري .. أو غيرهما ، والكاتب هو ابن إدريس يروي عن أحدهم تلك الصحيفة ..»(١).
ونضيف إلى هذا أنّ آخر تاريخ وصل إلينا من حياة أبي علي الطوسي ما جاء في أسانيد العماد الطبري في رواياته التي رواها عنه في «بشارة المصطفى» ، وتاريخها سنة ٥١٥ هـ ، فعليه تبعد رواية ابن إدريس ـ الذي ولد حدود سنة ٥٤٣ هـ(٢) ـ عنه بلا واسطة.
فلذا قال المجلسي : «فالظاهر أنّ قائل : حدّثنا ، غير ابن إدريس ، إمّا ابن رطبة أو أبو القاسم الطبري أو غيرهما ، والكاتب ابن إدريس».
لكنّه مع هذا كتب ـ في بعض إجازاته لبعض تلامذته ـ : نقلَ ابن إدريس بلا واسطة عن أبي عليّ الطوسي(٣).
وقد صرّح بذلك الأفندي فقال : «ويظهر من بعض أسانيد الصحيفة
__________________
الآمل : ٢٤٤ ـ : «روايته بغير واسطة ممّا أنكره الأستاد الإستناد ـ أيده الله تعالى ـ كما سمعته من لفظه ...».
(١) الإجازة العامّة للمجلسي ، مصوّرة من نسخة مكتبة المجلس برقم ٩٩٦٢.
(٢) لأنّه بلغ الحلم سنة ٥٥٨ ، كما وجد بخطّ الشهيد الأوّل ، بحار الأنوار ١٠٧ / ١٩ ، الفائدة الثالثة.
(٣) فلاحظ شرح صحيفته ، وبحار الأنوار ١١٠ / ١٦٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٩ و ٩٠ ] [ ج ٨٩ ] تراثنا ـ العددان [ 89 و 90 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3681_turathona-89-90%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)