وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَاسْتَحْيَا ثَمَّةَ ، (١) أَمَا كَانَ يَسْتَحْيِ مِنْ عَمِّ رَسُولِ اللهِ (صلىاللهعليهوسلم) حِينَ يَقُولُ يَسْتَسْقِي [بِنَا] وَيَتَقَدَّمُونَّا؟! أَمَا عَلِمَ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ زَيْنُ الْبُيُوتِ وَشَرَفُ الْمَحَلَّاتِ ، وَصَفْوَةُ الصَّفَوَاتِ السُّبَّاقِ إِلَى الْخَيْرَاتِ ، قَدْ طَهَّرَهُمُ اللهُ وَطَهَّرَ نَبِيَّهُمْ وَذُرِّيَّتَهُ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَا حَرَّمَ عَلَى نَبِيِّهِ ، ثُمَّ جَعَلَ لَهُمْ بَدَلَ ذَلِكَ سِهَاماً لَا يَدْخُلُونَ بِهَا مَعَ الدَّاخِلِينَ جَمِيعاً لِأَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ لَهُمْ بِوُجُوبِ الْفَضِيلَةِ فِيهِمُ الَّتِي بِالنَّبِيِّ (صلىاللهعليهوسلم) ، نَالُوهَا وَإِلَيْهِ نَسَبُوهَا وَبِهِ عَرَفُوهَا وَكَيْفَ يُقَرِّبُهُمْ الْجُمْهُورُ الْأَعْظَمُ وَقُدْوَتُهُمْ (٢) [الثَّانِي] مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، وَآخِرِهِ.
٣٦٠ ـ وإنّا لنعجب كثيرا ممّا بقي في أيدي الرّواة من فضائلهم ولا نعجب ممّا درس ومحا وطمس في طول ولايتهم وولاية بني أميّة فإن النّاس بقوا في أيّامهم وأيّام اعتدائهم أكثر من مائة سنة لا يجسر أحد أن يذكرهم بخير فضلا عن ذكر مناقبهم إقتداء بمن مهّد لبني أميّة وأزال الخلافة عن بني هاشم الّذين هم أعلام الدّين ومعدن الرّسالة وبيت الحكمة ومصابيح الهدى والمدلول عليهم والحمد لله على ذلك كلّه ، إذ جعلهم برسول الله العلماء زادهم الله رفعة وعلوّا وجعلنا لسلوك آثارهم
__________________
(١) وفي «ش» : في هذا الوقت.
(٢) وفي «ش» : الثّاني.
