مِنْ رَسُولِ اللهِ جَخْفٌ وَلَا نَجْفَخُ (١) ، وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ وَاللهُ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ (صلىاللهعليهوسلم) : (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (٢).
وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّ قُرَيْشاً اخْتَارَتْ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى اسْمُهُ اخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ خَيْرَ خَلْقِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ قُرَيْشٌ نَظَرَتْ مِنْ حَيْثُ نَظَرَ اللهُ ، فَقَدْ وُفِّقَتْ وَأَصَابَتْ ، قَالَ عُمَرُ : عَلَى رِسْلِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَبَتْ قُلُوبُكُمْ لَنَا يَا بَنِي هَاشِمٍ إِلَّا بُغْضاً لَا يَزُولُ ، وَحِقْداً لَا يَحُولُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَهْلاً يَا عُمَرُ (٣) مَهْلاً ، لَا تَنْسُبْ قُلُوبَ بَنِي هَاشِمٍ وَقَلْبَ رَسُولِ اللهِ إِلَى مَا تَنْسُبُهَا إِلَيْهِ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.
٣٥٤ ـ فَأَمَّا قَوْلُكَ : حَقَدْنَا ، فَكَيْفَ لَا يَحْقِدُ مَنْ غُصِبَ عَلَى شَيْئِهِ (٤) وَرَآهُ فِي يَدَيْ غَيْرِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمَّا أَنْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ كلاما [كَلَامٌ] أَكْرَهُ أَنْ أُخْبِرَكَ (٥) بِهِ فَتَزُولَ مَنْزِلَتُكَ مِنِّي ، قَالَ : وَمَا هُوَ؟ فَإِنْ يَكُ بَاطِلاً ، فَمِثْلِي أَمَاطَ الْبَاطِلَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ يَكُ حَقّاً فَمَا تُزِيلُ مَنْزِلَتِي مِنْكَ ، فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ : أُخِذَ مِنَّا هَذَا الْأَمْرُ حَسَداً وَظُلْماً ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :
__________________
(١) كذا في النّسخة. والصّحيح ما تقدّم.
(٢) سورة الشّعراء الآية : ٢١٥.
(٣) وفي «ح» : يا أمير المؤمنين.
(٤) وفي «ش» : شعبه. ولعلّه : من غصب على فيئه والله أعلم.
(٥) في تاريخ الطّبريّ : أفرك ، والكامل ج ٣ (صلىاللهعليهوسلم) ٦٣ أقرك.
