ليعرف القاعد ذلك المقعد لا حقّ له في ذلك المجلس ، وأنّه لهما ولم يرض به أحد منهما حكما بل ليقف على ظلمه لهما ، كما أنّ الملكين صارا إلى داود (عليه السلام) ، فقالا : (خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ،) فقال داود (لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ) (١) فلمّا حكم لأحد هما على الآخر طارا ، فأسقط في يد داود فعرف ما أرادا ، وَعَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ إِنَّمَا تَظَلَّمَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ لِيَعْرِفَا ظُلْمَهُمَا لَا أَنَّ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافاً ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
٢٥٠ ـ ونرجع الآن إلى شرح ما كنّا فيه من أمر الوصيّة ، وتثبيت الإمامة ، وهو قول رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) : إنّي تارك فيكم الثّقلين ، وقَالَ (صلىاللهعليهوسلم) : إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ. (٢)
__________________
(١) الآيتان ٢٢ و ٢٣ من سورة ص.
(٢) قال محبّ الدّين الطّبري في ذخائر العقبى (صلىاللهعليهوسلم) ٢٠ : عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهَا فَازَ ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ» أخرجه الملّا في سيرته.
وذكر الهيثمي في مجمع الزّوائد : ج ٩ (صلىاللهعليهوسلم) ١٧١ : كما ذكر الحافظ السّيوطي في «إحياء الميت» وفي «الجامع الصّغير» (صلىاللهعليهوسلم) ٤٨٠ ط مصر كما ذكر ابن حجر الهيتمي في
