[موعظة الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)
لعمر بن عبد العزيز]
فَقَالَ مُحَمَّدُ [بْنُ عَلِيٍّ ع] : يَا عُمَرُ ،
إِنَ (١) الدُّنْيَا سُوقٌ مِنَ الْأَسْوَاقِ ، مِنْهَا خَرَجَ النَّاسُ بِمَا يَنْفَعُهُمْ ، وَمِنْهَا خَرَجُوا بِمَا يَضُرُّهُمْ ، وَكَمْ مِنْ قَوْمٍ هُمْ قَدْ ضَرَّهُمْ مِثْلُ الَّذِي أَصْحَابُنَا فِيهِ حَتَّى أَتَاهُمُ الْمَوْتُ ، فَاسْتَوْعَبُوا فَخَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا نَادِمِينَ (٢) ، لَمَّا لَمْ يَأْخُذُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنَ الْآخِرَةِ عُدَّةً ، وَلَا لِمَا كَرِهُوا جُنَّةً ، قَسَّمَ مَا جَمَعُوا مَنْ لَا يَحْمَدُهُمْ ، وَصَارُوا إِلَى مَا يُعْذِرُهُمْ ، فَنَحْنُ وَاللهِ مُحِقُّونَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي كُنَّا نَغْبِطُهُمْ بِهَا فَنُوَافِقُهُمْ فِيهَا ، وَنَنْظُرُ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي كُنَّا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ، فَنَكُفُّ عَنْهَا ؛
فَاتَّقِ اللهَ وَاجْعَلْ فِي قَلْبِكَ اثْنَيْنِ تَنْظُرُ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَقَدِّمْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِ ، وَتَنْظُرُ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ ، فَابْتَغِ بِهِ الْبَدَلَ ، وَلَا تَذْهَبَنَّ إِلَى سِلْعَةٍ بَارَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ (٣).
فَاتَّقِ اللهَ يَا عُمَرُ ، وَافْتَحِ الْأَبْوَابَ ، وَسَهِّلِ الْحُجَّابَ وَانْصُرِ الْمَظْلُومَ ،
__________________
(١) وفي «ش» : إنّما.
(٢) وفي «ش» : مولّين.
(٣) وفي «ش» : يرجو أن يجوز عنك.
