١٤٤ ـ كَانَ النَّبِيُّ (صلىاللهعليهوسلم) غَزَا تَبُوكاً ، وَكَانَ لَا يَعْزِمُ عَلَى غَزَاةٍ إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا (١) إِلَّا مَا كَانَ مِنْ تَبُوكَ لِبُعْدِ السَّفَرِ ، وَالْحَاجَةِ إِلَى الِاسْتِعْدَادِ ، وَالتَّقَدُّمِ فِي الْجِهَادِ ، فَخَلَّفَ عَلِيّاً (عليه السلام) عَلَى الْمَدِينَةِ وَعَلَى الْحَرَمِ ، وَخَلَّفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى ، لِيُصَلِّيَ بِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ (صلىاللهعليهوسلم) بِالْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي التَّخَلُّفِ ، وَكَانَ سَبَبُ تَخَلُّفِ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَنْهُ أَنَّ تَبُوكَ بَعِيدَةٌ عَنِ الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يَأْمَنِ الرَّسُولُ (صلىاللهعليهوسلم) الْعَرَبَ أَنْ يَصِيرُوا إِلَيْهَا ، إِذْ كَانَ قَدْ وَتَرَهُمْ وَسَفَكَ دِمَاءَهُمْ ، وَسَبَى الْبَنَاتِ ، وَالْأُمَّهَاتِ ، وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَزْوَاجِ ، وَكَانَتْ فِي صُدُورِهِمْ ، عَلَيْهِ حُقُودٌ ، فَلَمْ يَكُنْ لِيَدَعَهَا بِلَا حَافِظٍ ، وَيُخَلِّيَهَا بِلَا حَائِطٍ ،
__________________
(١) ورّي أي أراده وأظهر غيره ، قال الزّمخشريّ : قال النّضر : الوري شرق يقع في قصب الرّئتيّن فيقتل ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا أراد سفرا ورّى بغيره.
أساس البلاغة للزّمخشريّ (صلىاللهعليهوسلم) ٦٧٣.
