فَتَكُونُ نُهْزَةً لِمَنِ اهْتَبَلَ (١) ، وَفُرْصَةً لِمَنْ أَغْفَلَ.
وَأُخْرَى أَنَّهُ عَلِمَ (صلىاللهعليهوسلم) أَنَّهُ لَا يَكُونَ هُنَاكَ قِتَالٌ ، وَخَرَجَ فِي جَيْشٍ يُرْوَى أَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ وَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ جَيْشاً وَهُوَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَحْدَهُ ، وَكَانَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ، الَّذِينَ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ : (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ. يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) (٢).
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ) (٣).
فَمَا ظَنُّكَ بِمَدِينَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا مُنَافِقٌ أَوِ امْرَأَةٌ؟ ، وَالنِّسَاءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ فَخَلَّفَ عَلِيّاً حَافِظاً ، إِذْ كَانَ مَأْمُوناً فِي نَفْسِهِ مَعْصُوماً ، فَحَصَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْمَدِينَةَ وَعَفَّفَ بِهِ حَرَمَهُمْ ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ ، وَقَالُوا : مَا خَلَّفَهُ إِلَّا اسْتِثْقَالاً لَهُ ، فَلَحِقَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللهِ (صلىاللهعليهوسلم) فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، زَعَمَ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي اسْتِثْقَالاً لِي؟ فَتَضَاحَكَ رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ ، فَاعْصَوْصَبُوا وَتَجَمَّعُوا ، فَقَالَ (صلىاللهعليهوسلم) :
__________________
(١) أي موضع اغتنام الفرصة.
(٢) سورة البراءة ، الآية : ٩٣ ، ٩٤.
(٣) سورة البراءة ، الآية : ٨٤.
