يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ ، وَلَقَدْ عُدْتُمْ كَهَيْئَتِكُمْ يَوْمَ بُعِثَ فِيكُمْ نَبِيُّكُمْ (صلىاللهعليهوسلم) وَلَقَدْ تَبَيَّنْتُ بِهَذَا الْمَوْقِفِ وَبِهَذَا الْأَمْرِ ، وَمَا كَتَمْتُ رَحْمَةً وَلَا سَقَطْتُ وَسْمَةً ، هَلَكَ مَنِ ادَّعَى ، و (خابَ مَنِ افْتَرى) ، الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ مَضَلَّةُ الطَّرِيقِ ، وَالْمَنْهَجُ مَا فِي كِتَابِ اللهِ وَآثَارِ النُّبُوَّةِ (١).
أَلَا إِنَّ أَبْغَضَ عَبْدٍ خَلَقَهُ اللهُ لَعَبْدٌ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ ، وَرَجُلٌ قَمَشَ (٢) فِي أَشْبَاهِ النَّاسِ عِلْماً فَسَمَّاهُ النَّاسُ عَالِماً ، حَتَّى إِذَا وَرَدَ مِنْ آجِنٍ ، وَارْتَوَى مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ ، قَعَدَ قَاضِياً لِلنَّاسِ لِتَخْلِيصِ مَا اشْتَبَهَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ لَمْ يُكَذِّبْ بَصَرَهُ ، وَإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَتَمَ مَا يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ ، لِكَيْلَا يُقَالَ : خَبَّاطُ عَشَوَاتٍ ، وَمِفْتَاحُ جَهَالاتٍ لَا يَسْأَلُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ ، فيسأل [فَيَسْلَمَ] وَلَا يَنْهَضُ بِعِلْمٍ قَاطِعٍ [فَيَغْنَمَ] يُذْرِي الرِّوَايَةَ إِذْرَاءَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ ، تَصْرُخُ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ ، يُحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ ، وَيُحَرَّمُ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَلَالُ لَا يلى [مَلِيٌ] (٣) بِتَصْدِيرِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ ، وَلَا ذَاهِلٌ عَمَّا فَرَّطَ عَنْهُ ؛
__________________
(١) روى بعض هذه الفقرات ، أبو عثمان الجاحظ في البيان والتّبيين ، ط بيروت ، (صلىاللهعليهوسلم) ٢٣٧ و ٢٣٨ ، ضمن خطبة نقلها عن أبي عبيدة معمّر بن المثنّى وقال : أوّل خطبة خطبها عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، ونقلها عنه أيضا ابن أبي الحديد المعتزليّ في شرح نهج البلاغة ، ج ١ ، (صلىاللهعليهوسلم) ٢٧٢ ، و ٢٧٥ ، وهي الخطبة السّادسة عشر من نهج البلاغة.
(٢) القمش : الرّديء من كلّ شيء والجمع قماش. ونظيره عرق وعراق نقله ابن السّكّيت. انظر تاج العروس للزبيدي ج ١٧ (صلىاللهعليهوسلم) ٣٤١.
(٣) وفي نسخة «ح» و «ش» : لا مليّ.
