سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : تَعَلَّمُوا أَنْسَابَكُمْ ، تَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ (١) ، وَلَا يَسْأَلْنِي أَحَدٌ عَنْ مَا وَرَاءَ الْخَطَّابِ.
أوليس قد خاطبه ابن عبّاس حِينَ طُعِنَ ، بِمَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ ، قَالَ :
١٢٠ ـ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى عَفْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرَ النَّاسُ ، وَنَصَرْتَ إِذْ خَذَلَ النَّاسُ وَمَضَى رَسُولُ اللهِ (صلىاللهعليهوسلم) ، وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ، وَقُتِلْتَ شَهِيداً ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي وَلَايَتِكَ اثْنَانِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَعِدْ (٢) مَقَالَتَكَ ، فَأَعَدْتُهَا عَلَيْهِ ثَلَاثاً ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّ الْمَغْرُورَ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ.
أفمن هذه حاله أصلح للإمامة ، أم من هو من رسول الله ، ورسول الله منه ، ومن جرى مع رسول الله في صلب إلى رحم ، لم يمسسه سفاح أهل الجاهليّة ، فصار نادرة العالمين ، وموضع تأمّل المتأمّلين الّذي حمل باب خيبر بشماله وهو أربعة أذرع في خمسة أشبار في أربعة أصابع عمقا ، حجرا صلدا دور ثمانية ، فأثر فيه بأصابعه ، وحمله بغير مقبض! ثمّ ترس
__________________
(١) ربيع الأبرار للزّمخشري ج ٣ (صلىاللهعليهوسلم) ٥٤٥ : عن عمر بن الخطّاب : تعلّموا أنسابكم تعرفوا بها أصولكم وتصلوا بها أرحامكم. وكنز العمّال ج ٣ (صلىاللهعليهوسلم) ٣٥٨.
(٢) وفي «ح» : أعد علي.
