والحقّ والعدل من جهة ، وإبليس وجنوده والمشركون من جهة ، فإذا حكم الله عزوجل لعليّ [ع] على الوليد ، كان ذلك فتحا تامّا ، وخطبا عامّا ، للحقّ كلّه على الباطل كلّه ، والخير بحذافيره على الشرّ (١) بأسره ، فمن المجاري من الأمّة في ميدانه ، ومن المقارن له أو المقاوم له ، وهو أوّل من يحكم له بالجنّة ، وعلى خصمه بالنّار ، وهو أوّل من يرد الجنّة (٢) ويرد خصمه النّار.
ثمّ أجمعت الأمّة قاطبة أنّ عليّا (عليه السلام) كان يصلح للخلافة ولم تجمع أنّ أبا بكر كان يصلح لها ، وقالت الجماعة الّتي أنكرت إمامته : كيف يصلح لها هو وصاحبه؟ وقد أقرّ أنّه غاصب يعمل بالحميَّة فعل الجاهليّة ، ويخاطب عليّا (عليه السلام) بِمَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ ، قَالَ :
__________________
مَوْضِعِهَا. وَبِهِ سُمِّيَ نَوَادِرُ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ نَدْرٌ فَظَهَرَ مِنْ بَيْنِ الْكَلَامِ. وَالنَّدْرُ : كُلُّ شَيْءٍ زَالَ عَنْ مَكَانِهِ. انْظُرْ «جَمْهَرَةَ اللُّغَةِ» لِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ ، ط بيروت ج ٢ (صلىاللهعليهوسلم) ٦٤٠ لُغَةَ دَرَنَ وَنَرَدَ.
(١) وفي «ح» : الشّرير.
(٢) انظر كنز العمّال ج ١٢ (صلىاللهعليهوسلم) ٩٨ رقم ٣٤١٦٦ وفيه : أنّ أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت وفاطمة والحسن والحسين قال عليّ : فمحبّونا؟ قال : من ورائكم. وفي إحقاق الحقّ ج ٢٠ (صلىاللهعليهوسلم) ٣٢٤ ، نقلا عن كتاب «مرآة المؤمنين» للعلّامة المولوي اللكنهوى (صلىاللهعليهوسلم) ٣٧ : وعن جابر قال : سمعت رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) يقول : إنّ أوّل من يدخل الجنّة من النّبيّين والصّدّيقين عليّ بن أبي طالب.
