ولم يصب بفرجه حراما ولم يدخله جوفه ، ولم يتعلّق عليه بكذب ولم يستطع تخطئته في حكم ، ولم يتعايا في قضيّة ولم يحف في قسم ، ولم يتعدّ في ظنّ ، (١) ولم يتحرّك لداعية شهوة ، ولم يخاصم في حجاج إلى سائر ما إن تأمّله المأمّلون مع الكفاية والحجى ، وجدوه واضح البيّنات واجب الحقيقة ، منير البرهان ، لا يعلم (٢) إلّا على اليقين ، ولا يتخوّل الظّنون ولا يتخوّف الشّيطان.
ثمّ هو أوّل من يحكم له بالجنّة ، وعلى خصمه بالنّار ، إذا كان أوّل من يجثو للخصوم يوم القيامة (٣). وهذا (٤) وعدنا شرح هذه القصّة ، ونحن ذاكروا الخبر مستقصى عَنِ النَّبِيِّ (صلىاللهعليهوسلم) أَنَّهُ قَالَ : نَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَنَحْنُ أَوَّلَ الْأَوَّلِ مُحَاسَبُونَ. وَقَالَ (صلىاللهعليهوسلم) : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُحَاسَبُ فِي الدِّفَافِ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ، أَوَّلَ أُمَّةٍ تُحَاسَبُ ، وأوّل وقعة كانت بين الموحّدين والمشركين يوم بدر. وأوّل دم أهريق يوم بدر دم الوليد بن عتبة وهو أوّل من بارز عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، فضربه على قرنه ضربة ندرت (٥) منها عيناه ، فأوّل جاث للخصوم عليّ والنّبيون والملائكة ،
__________________
(١) وفي «ش» : ولم يتعدّل لظّن.
(٢) وفي «ح» : لا يعمل ، ولعلّ هذا هو الصّحيح.
(٣) أنظر الصواعق المحرقة (صلىاللهعليهوسلم) ١٢٦ نقلا عن البخاري. وص ٢٦٥ من هذا الكتاب.
(٤) وفي «ش» : وكذا.
(٥) ندر يندر ندرا فهو نادر ، فيقال : ضربه على رأسه فندرت عينه ، أي خرجت من
