بعد إن شاء الله.
وكان عليّ (عليه السلام) المؤدّي عن ذمّة رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) ، وأبو بكر المعزول بأمر الله عن أداء هذه الذّمة الواحدة ، فضلا عن سائر ذممه ، فقد علم أهل القبلة أنّ هنا أمرا قد نفى الله عنه أبا بكر ، وليس هو فيه من رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) ، ولا رسول لله فيه منه وأمرا قد بيّنه لعليّ (عليه السلام) فهو فيه من رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) فليجعلوا ما شاءوا من دين أو نسب فلابدّ لهذه المنيّة أن يكون الرّجل ليس من رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) في نفسه ، فلا يؤدّي عن ذمّة الرّسول (صلىاللهعليهوسلم) إلّا من هو من أهله ، أو أن لا يكون من ليس من أهل ملّته ، فإنّ جماعة إحتجّت أنّه من أهل ملّتك ، فأنكرها ذلك عليهم ، فأوردوا حججا لم يقدروا على دفعها ، فأمسكنا عن مراجعتهم مخافة أن يوردوا علينا ما لا قبل لنا به ، ونحن نذكر ما ذكروه ؛
١١٥ ـ قالوا : قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم (عليه السلام) : (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) (١) ، قالوا : كيف يكون من إبراهيم من عبد الأصنام أربعين سنة ، وقَدْ قَالَ النَّبِيُّ (صلىاللهعليهوسلم) يَوْمَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ فِي مَبِيتِ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى الْفِرَاشِ : يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْمُوَاسَاةُ قَالَ لَهُ : يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مِنِّي ، وَأَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) : وَأَنَا مِنْكُمَا (٢).
__________________
(١) سورة ابراهيم : الآية ٣٥ و ٣٦.
(٢) قال محمّد بن جرير الطّبري العامي في تاريخ العموم والملوك ج ٢ (صلىاللهعليهوسلم) ٥١٤
