وهذا الشعر من ألطف ما دقّق به الاتحاد ، وقد ورّى بالراح عن معبوده. وله قصيدة هي أصرح في مذهبه من الثانية ، وهي :
|
وقفنا على المغنى قديما فما أغنى |
|
ولا دلّت الألفاظ فيه على المعنى (١) |
|
وكم فيه أمسينا وبتنا بربعه |
|
زمانا (٢) وأصبحنا حيارى كما بتنا |
|
ثملنا وملنا والدّموع مدامنا |
|
ولو لا التّصابي ما ثملنا ولا ملنا |
|
ولم نر للغيد الحسان به (٣) سنا |
|
وهم من بدور التّم في حسنها أسنى |
|
نسائل بإنات الحمى عن قدودهم |
|
ولا سيما في لينها البان الغنا |
|
ونلثم منه التّرب أن قد مشت به (٤) |
|
سليمى ولبني لا سليما ولا لبنا |
|
فوا أسفي (٥) فيه على يوسف الحمى |
|
ويعقوبه تبيضّ أعينه حزنا |
|
ننادي بناديهم (٦) ونصغي إلى الصّدى |
|
فيسألنا عنّا (٧) بمثل الّذي قلنا (٨) |
|
أقمنا نجود الأرض بالأدمع التي |
|
لو أنّ السّحاب الجود يملكها طفنا |
|
فلما رأينا أنّنا لا نراهم |
|
رأيناهم في القرب أدنى لنا منّا |
|
ولكنّهم لا يتركونا نزاهم |
|
إلى أن محونا ثمّ كانوا وما كنّا |
|
فراحوا كما كانوا ولا عين عندهم |
|
تراهم وأنّى يشهد الفرد من مثنّى |
|
وأشرقت الدّنيا بهم وتزيّنت |
|
بزينة ما أبدوا عليها من المعنى |
|
وآنس منهم كلّ ما كان موحشا |
|
وعاش هنيّا من بها كان لا يهنأ |
|
ومن ناولته الكأس معشوقة (٩) الحمى |
|
يرى شرها (١٠) أن يشرب الخمر والدّنا |
_________________
(١) في فوات الوفيات «على معنى».
(٢) في فوات الوفيات : «حيارى».
(٣) في فوات الوفيات : «بهم».
(٤) في فوات الوفيات : «وتلثم ترب الأرض أن قد مشت بها».
(٥) في فوات الوفيات : «فوا أسفا».
(٦) في فوات الوفيات : «ينادي مناديهم».
(٧) كذا. وفي تاريخ حوادث الزمان «عنهم».
(٨) حتى هنا في فوات الوفيات ٢٣ / ٧٣.
(٩) في المختار من تاريخ ابن الجزري : «معوقة».
(١٠) في المختار من تاريخ ابن الجزري : «سرها».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3664_tarikh-alislam-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
