غير مضطر وأنّ إرادته غير واقعة تحت إرادة أُخرى ، بل هي الإرادة العليا التي إن رأى صلاحاً فعل ، وإن رأى فساداً لم يفعل ، باختيار منه تعالى) بدليل أنّه ترك إيجاد بعض الموجودات في وقت دون وقت ، مع علمه وقدرته ـ على كلّ حال ـ بالسويّة. ولأنّه نهى ، وهو يدلّ على الكراهة.
«المسألة ١٣» أنّه تعالى واحد ، بمعنى أنّه لا شريك له في الأُلوهية ، بدليل قوله :
(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (١) ولأنّه لو كان له شريك لوقع التمانع ، ففسد النظام ، كما قال : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) (٢).
«المسألة ١٤» الله تعالى غير مركَّب من شيء ، بدليل أنّه لو كان مركّباً لكان مفتقراً إلى الأجزاء ، والمفتقر ممكن.
«المسألة ١٥» الله تعالى ليس بجسم ، ولا عرض ، ولا جوهر ، بدليل أنّه لو كان أحد هذه الأشياء لكان ممكناً مفتقراً إلى صانع ، وهو محال.
«المسألة ١٦» الله تعالى ليس بمرئي بحاسّة البصر في الدنيا والآخرة ، بدليل أنّه تعالى مجرّد ، ولأنّ كلّ مرئي لا بدّ أن يكون له الجسم والجهة ، والله تعالى منزّه عنهما ولأنّه تعالى قال : (لَنْ تَرانِي) (٣) وقال : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) (٤).
«المسألة ١٧» الله تعالى ليس محلاًّ للحوادث ، وإلّا لكان حادثاً ، وحدوثه محال.
«المسألة ١٨» الله تعالى لا يتّصف بالحلول ، بدليل أنّه يلزم قيام الواجب بالممكن ، وذلك محال.
__________________
(١) الإخلاص : ١.
(٢) الأنبياء : ٢٢.
(٣) الأعراف : ١٤٣.
(٤) الأنعام : ١٠٣.
