يترك ترك ، بدليل أنّه صنع العالم في وقت دون آخر.
«المسألة ٦» الله تعالى قادر على كلّ مقدور ، وعالم بكلّ معلوم ، بدليل أنّ نسبة جميع المقدورات والمعلومات إلى ذاته المقدسة المنزّهة على السويّة ، فاختصاص قدرته تعالى وعلمه ببعض دون بعض ترجيح بلا مرجّح ، وهو محال.
«المسألة ٧» الله تعالى عالم ، بمعنى أنّ الأشياء منكشفة واضحة له ، حاضرة عنده غير غائبة عنه ، بدليل أنّه تعالى فعل الأفعال المحكمة المتقنة ، وكلّ من فعل ذلك فهو عالم بالضرورة.
«المسألة ٨» الله تعالى يدرك لا بجارحة ، بل بمعنى أنّه يعلم ما يُدرَك بالحواسّ ، لأنّه منزّه عن الجسم ولوازمه ، بدليل قوله تعالى : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (١) فمعنى قوله تعالى : (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (٢) * أنّه عالم بالمسموعات لا بإذن ، وبالمبصرات لا بعين.
«المسألة ٩» الله تعالى حيّ ، بمعنى أنّه يصحّ منه أن يقدر ويعلم ، بدليل أنّه ثبتت له القدرة والعلم وكلّ من ثبتت له ذلك فهو حيّ بالضرورة.
«المسألة ١٠» الله تعالى متكلّم لا بجارحة ، بل بمعني أنّه أوجد الكلام في جرم من الأجرام ، أو جسم من الأجسام ، لإيصال عظمته إلى الخلق ، بدليل قوله تعالى : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) (٣) ولأنّه قادر ، فالكلام ممكن.
«المسألة ١١» الله تعالى صادق ، بمعنى أنّه لا يقول إلّا الحقّ الواقع ، بدليل أنّ كلّ كذب قبيح ، والله تعالى منزّه عن القبيح.
«المسألة ١٢» الله تعالى مريد ، بمعنى أنّه رجح الفعل إذا علم المصلحة (يعني أنّه
__________________
(١) الأنعام : ١٠٣.
(٢) الإسراء : ١ ، غافر : ٥٦.
(٣) النساء : ١٦٤.
