|
ثكلتك بدراً في
فؤادي شروقه |
|
وفاكهة في جنّة
الخلد نبتها |
|
على رغمها خانت
عهودي وإنه |
|
جزاء ٌلأني كم
وفت لي وخنتها |
|
وأنفقتُ من تبر
المدامع للأسى |
|
كنوزاً لهذا
اليوم كنتُ ذخرتها |
|
وسالت على خَديّ
من لوعة الجوى |
|
سيول دموع خضتها
ثم عُمتُها |
|
لآلئ دمعي من
لآلئ ثغرها |
|
ففي وقت لثمي
كنتُ منه سرقتها |
|
قد اعتذرت نفسي
بأن بقاءها |
|
لتندبَها لكنني
ما عذرتها |
|
وجُهدي إما زفرة
قد حبستها |
|
عليها وإما دمعة
قد سكبتها |
|
أصارت حصاة
القلب مني حقيقة |
|
حصاةٍ لأنّي
بعدها قد نَبذتها |
|
ومعشوقة لي لست
أعشق بعدها |
|
نعم لي أخرى
بعدها قد عشقتها |
|
عشقتُ على رغم
الحياة منيّتي |
|
تراني لما أن
عشقت أغرتها |
|
أزور فؤادي كلما
اشتقت قبرها |
|
غراماً لأني في
فؤادي دفنتها |
|
وأشرق بالماء
الذي قد شربته |
|
وما شرقي إلا
لأني ذكرتها |
|
وأمنحها نفسي
وروحي وأدمعي |
|
ولو طلبت مني
الزيادة زدتها |
|
محاسنها تحت
الثري ما تغيّبت |
|
كذا بجناني لا
بعقلي خِلتها |
|
ولو بليت تلك
الحُلى وتنكرت |
|
وأبصرتها بعد
البلى لعرفتها |
|
يُريني خيالي
شخصَها وبهاءَها |
|
ونضرَتها حتى
كأنّي نظرتها |
|
غدت في ثراها
عاطلاً ويجيدها |
|
عقود لآلٍ من
دموعي نظمتها |
|
فيا لحدها يا
ليت أني سكنته |
|
وأكفانَها يا
ليت أني لبستها |
|
فلا تجحدي إن
قلتُ قبرُك جنّةٌ |
|
فرائحة الفردوس
منه شممتها (١) |
__________________
١ ـ عن الديوان.
![أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام [ ج ٤ ] أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F365_adab-altaff-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

