ولد سنة تسع وستّين وخمسمائة.
وسمع من : أبي الفتح الخرقيّ ، وخليل الدّارانيّ ، ومسعود الجمّال ، وأبي المكارم اللّبان ، وأبي جعفر الصّيدلانيّ ، وجماعة من أصحاب الحداد ، وفاطمة الجوزدانيّة.
وعني بالحديث ، وكتب ، وحصّل الأصول. وكان محمود الصحبة ، حسن الطريقة ، متديّنا. دخل خوارزم ، فأثرى بها ، وكثر ماله. ثم عاد إلى أصبهان ، وجمع شيئا كثيرا من الكتب. ثم عاد إلى خراسان ، وعبر النهر. وسكن بخارى مدّة إلى أن دخلها العدوّ واستباحوها ، فأحرقت كتبه ، وراحت أمواله ، وهرب إلى الجبال والشّعاب. فلمّا جعلوا بها شحنة ، عاد أبو رشيد إليها ، وبقي يشتري من كتب النهب بأيسر ثمن. وكان يحفظ ويفهم مع ثقة ، ودين ، ومروءة.
توفّي ببخارى في شوّال في هذه السنة.
روى عنه سيف الدّين الباخرزيّ ، وحافظ الدّين محمد بن محمد البخاريّ شيخ بخارى ، وابن النجّار ، وقال : قدم علينا بغداد في آخر سنة ستّ وتسعين وخمسمائة ، فسمع من أصحاب ابن الحصين. وكنّا نصطحب كثيرا. وسمع بقراءتي ، وسمعت بقراءته. وكان محمود الصّحبة ، متديّنا. ثم رحل إلى خراسان وسمع بها الكثير ، وبما وراء النهر ، وأقام بمرو يقرأ على شيخنا أبي المظفّر ابن السّمعاني ، ويكتب عنه فلعلّه سمع أكثر ما كان عنده. ثم قدم علينا هراة وكنت بها سنة إحدى عشرة ، فأقام نحوا من سنة يكتب ويسمع ويحصّل بهمّة وافرة وجدّ واجتهاد شديد ، ويكتب العالي والنازل. إلى أن قال : وكان يرجع إلى فضل ، وحفظ ، ومعرفة ، وإتقان ، وصدق ، ومروءة ظاهرة ، وديانة ، وصلاح. حدّثنا أبو رشيد ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن غانم ، أخبرنا أبو سعد المطرّز ـ فذكر حديثا.
٥٧ ـ محمد بن محمد (١) بن أبي بكر.
أبو سعد الشّهرستانيّ الصوفيّ.
توفّي بدمشق في ذي الحجّة.
__________________
(١) انظر عن (محمد بن محمد) في : التكملة لوفيات النقلة ٣ / ٣٧٥ رقم ٢٥٥٦.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3640_tarikh-alislam-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
