أبي البسام الحسينيّ الفاطميّ. وكان يكنى أبا الفضل ، ثم كنّى نفسه أبا الخطاب.
قال : وسمع بالأندلس أبا عبد الله ابن المجاهد ، وأبا القاسم بن بشكوال ، وأبا بكر بن الجدّ ، وأبا عبد الله بن زرقون ، وأبا بكر بن خير ، وأبا القاسم بن حبيش ، وأبا محمد بن عبيد الله ، وأبا العباس بن مضاء ، وأبا محمد بن بونه ، وجماعة.
قال : وحدّث بتونس ب «صحيح» مسلم عن طائفة من هؤلاء. وروى عن آخرين ، منهم : أبو عبد الله بن بشكوال ، وأبو عبد الله بن المناصف ، وأبو القاسم بن دحمان ، وصالح بن عبد الملك ، وأبو إسحاق بن قرقول ، وأبو العباس بن سيد ، وأبو عبد الله بن عميرة ، وأبو خالد بن رفاعة ، وأبو القاسم بن رشد الورّاق ، وأبو عبد الله القبّاعي ، وأبو بكر بن مغاور.
وكان بصيرا بالحديث معتنيا بتقييده ، مكبّا على سماعه ، حسن الخطّ معروفا بالضبط ، له حظّ وافر من اللّغة ، ومشاركة في العربية وغيرها.
ولي قضاء دانية مرّتين ، ثم صرف عن ذلك لسيرة نعتت عليه ، فرحل منها ، ولقي بتلمسان قاضيها أبا الحسن بن أبي حيّون فحمل عنه.
وحدّث بتونس أيضا سنة خمس وتسعين. ثم حجّ ، وكتب بالمشرق عن جماعة بأصبهان ونيسابور من أصحاب أبي عليّ الحدّاد ، وأبي عبد الله الفراويّ وغيرهما. وعاد إلى مصر ، فاستأدبه الملك العادل لابنه الكامل ـ وليّ عهده ـ وأسكنه القاهرة ، فنال بذلك دنيا عريضة. وكان يسمّع ويدرّس ، وله تواليف منها : كتاب «إعلام النّصّ المبين في المفاضلة بين أهل صفّين». وقد كتب إليّ بالإجازة سنة ثلاث عشرة.
قلت : رحل وهو كهل فحجّ ، وسمع بمصر من أبي القاسم البوصيريّ ، وغيره ، وببغداد من جماعة. وبواسط من أبي الفتح المندائيّ ، سمع منه «مسند» أحمد. وسمع بأصبهان «معجم» الطّبرانيّ الكبير من أبي جعفر الصّيدلانيّ. وسمع بنيسابور «صحيح» مسلم بعلوّ بعد أن حدّث به بالمغرب بالإسناد الأندلسيّ النازل ، ثم صار إلى دمشق وحدّث بها.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3640_tarikh-alislam-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
