بالصادق.
قال ابن خلكّان (ت ٦٨١ هـ) : فكان من سادات أهل البيت ، لُقِّب بالصادق ؛ لصدقه في مقالته ، وفضله أشهر من أن يذكر.
عاش الصادق شطراً من حياته في العصر الأموي ، وقد رأى بعينه الكارثة التي حلّت بعمّه زيد بن علي زين العابدين ، الذي خرج على هشام ابن عبد الملك ، فقتله ، ثمّ نبش قبره وصلب جثمانه.
ولمّا وجد الدولة الأموية ينتابها الضعف ، وتسير نحو الانهيار ، نهض بكلّ إمكانيّاته ، لنشر أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعلوم آبائه ، وتوافد عليه العلماء وطلاّب العلم ، وهشام بن الحكم من بينهم ، وقيل : إنّ جابر بن حيّان الصوفي الطرسوسي من تلامذته.
وللصادق مناظرات مع الزنادقة والملحدين في عصره ، ونقل هشام بن الحكم البعض منها.
وقيل : إنّ مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) ، المنسوب إليه المذهب المالكي ، كان من أصحابه وأخذ منه.
ويقال : إنّ أبا حنيفة (ت ١٥٠ هـ) ، صاحب المذهب الحنفي ، من تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري (ت ١٦١ هـ) حسب ما يروي ذلك الجاحظ.
ولهذا قال الشهرستاني (ت ٥٤٨ هـ) في الملل والنحل : كان أبو عبدالله الصادق ذا علم غزير في الدين ، وأدب كامل في الحكمة ، وزهد في الدنيا ، وورع تامٍّ عن الشهوات(١).
__________________
(١) الملل والنحل ١ / ٢٧٢ ، وراجع ترجمته في الإرشاد ٢ / ١٧٩ ، إعلام الورى
![تراثنا ـ العددان [ ٨٧ و ٨٨ ] [ ج ٨٧ ] تراثنا ـ العددان [ 87 و 88 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3638_turathona-87-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)