عليه ، وقال له : يا عبّاسي ويحك من هذا الرجل.
ولكن عاد يحيى بن خالد وطلب من هارون أن يتكفّى ، وخرج إلى المجلس وغمز هشاماً ، فقام هشام من فوره وترك المجلس ، ومن شدّة خوفه مرّ على أهله ، وطلب منهم التواري ، وهرب إلى الكوفة ، ونزل على بشير النبّال ، وكان بشير هذا من حملة الحديث عن أبي عبدالله الصادق ، واعتلّ هشام علّته الأخيرة وعرض عليه بشير أن يحضر له طبيباً ، فأبى هشام ، وقال له : إنّي ميّت.
مات هشام وحمله بشير ووضعه في الكناسة ، وكتب رقعة عليها : هذا هشام بن الحكم الذي طلبه أمير المؤمنين ، مات حتف أنفه ، وذلك بناء على طلب من هشام عندما حضره الموت.
وعندما علم هارون بموت هشام ، واطمئناناً لصحّة ما سمع ، أرسل القاضي وصاحب المعونة والعامل والمعدّلين بالكوفة ؛ ليتأكّدوا من موت هشام ، وبعد التأكّد حمد الله هارون لموته وخلّى سبيل من أخذ به.
هذه هي الأجواء التي أوردها الشيخ الصدوق.
علّة وفاة هشام بن الحكم عند الكشّي :
أورد الكشّي ثلاث روايات عن موت هشام ، ومن النقد الباطني للنصّ ، نستطيع أن نجمع هذه الروايات ونركّبها ؛ لتصبح على الأرجح ، وكأنّها رواية واحدة باختلاف بسيط هو الشخص الذي مات عنده هشام.
تأويل النصوص وجمعها وتركيبها هو كما يلي :
بناء على مكيدة من يحيى بن خالد ، قرّر هارون الرشيد أن يسمع
![تراثنا ـ العددان [ ٨٧ و ٨٨ ] [ ج ٨٧ ] تراثنا ـ العددان [ 87 و 88 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3638_turathona-87-88%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)