طائفة وقصدوا أذربيجان ، فلم يقدم جلال الدّين على لقائهم ، فملكوا مراغة وعاثوا بأذربيجان ، فسار هو إلى آمد ، وتفرّق جنده ، فبيّته التّتار ليلة ، فنجا وتفرّق أصحابه في كلّ وجه. فقصد طائفة منهم حرّان ، فأوقع بهم الأمير صواب ، مقدّم الملك الكامل بحرّان ، وقصد طائفة منهم سنجار والموصل وغير ذلك. وتخطّفتهم الملوك والرّعيّة ، وطمع فيهم كلّ أحد حتّى الفلّاحون والأكراد ، وانتقم الله منهم.
ودخل التّتار ديار بكر في طلب جلال الدّين ، لا يعلمون أين سلك؟ فسبحان من بدّل عزّهم ذلّا ، وكثرتهم قلّة ، وأخذت التّتار أسعرد بالأمان ، ثمّ غدروا بهم ، وبذلوا فيهم السّيف. ثمّ ساروا منها إلى مدينة طنزة ، ففعلوا فيها كذلك. ثمّ ساروا في البلاد يخرّبونها إلى أن وصلوا إلى ماردين ، وإلى نصيبين ، إلى أن قال : وخرجت هذه السّنة ولم يتحقّق لجلال الدّين خبر ، ولا يعلم هل قتل؟ أو اختفى؟ والله أعلم (١).
الاحتفال بقدوم صاحب إربل في بغداد
قلت : وفي المحرّم وصل الملك مظفّر الدّين صاحب إربل إلى بغداد ، واحتفل بقدومه ، وجلس المستنصر بالله له ، وحضر أرباب الدولة كلّهم ، ورفع السّتر عن الشّبّاك ، فإذا المستنصر جالس ، فقبّل الجميع الأرض. ورقي نائب الوزارة مؤيّد الدّين ، وأستاذ الدّار مراقي من الكرسيّ المنصوب بين يدي الشّبّاك. واستدعي مظفّر الدّين ، فطلع ، وأشار بيده بالسّلام على المستنصر ، ثمّ قرأ : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (٢) الآية ، فردّ المستنصر عليهالسلام ، فقبّل الأرض عدّة مرار ، فقال له : إنّك اليوم لدينا مكين أمين ، في كلام مضمونه : ثبت عندنا إخلاصك في العبوديّة. فقبّل الأرض ، وأذن له في الانكفاء ،
__________________
(١) وانظر خبر (الخوارزمي) أيضا في : أخبار الزمان ٢٧٧ ـ ٢٧٨ ، وسيرة جلال الدين ٣٨٤ ، ومفرّج الكروب ٤ / ٣١٤ ـ ٣١٨ ، والمختصر لأبي الفداء ٣ / ١٤٧ ، وتاريخ المسلمين ١٣٩ ، ونهاية الأرب ٢٧ / ٢٨٩ ـ ٢٩٠ و ٢٩٥ ـ ٢٩٧ ، والدرّ المطلوب ٣٠٢ ، والعبر ٥ / ١١٠ ، ودول الإسلام ٢ / ١٣٤ (باختصار شديد) ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٥٣ ، ومرآة الجنان ٤ / ٦٥ ، والبداية والنهاية ١٣ / ١٢٨ ، والعسجد المسبوك ٢ / ٤٤٣ ، وتاريخ الخميس ٢ / ٤١٤ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٣٠٠ ـ ٣٠١.
(٢) سورة المائدة ، الآية ٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
