سنة ثمان وعشرين وستّمائة
ذكر أحداث في المغرب
في رجب وصل رجل من المغرب وأخبر أنّ بعض بني عبد المؤمن صعد الجبل ، وجمع من أمم البربر نحو مائتي ألف ، ونزل بهم ، وهاجم مرّاكش وقتل عمّه ، وكان قد ولي الأمر دونه ، وقتل من أصحابه نحوا من خمسة عشر ألفا. وسيّر إلى الأندلس يهدّد ابن هود ، فأطاعه بشرط أن لا يكون عنده أحد من الموحّدين إلّا إذا احتاج إليهم للغزاة.
اضمحلال أمر الخوارزميّ
وفي رجب وصل قزوينيّ إلى الشّام فأخبر أن التّتر خرجوا إلى الخوارزميّ ، وأنّهم كسروه أقبح كسرة. وأنّ الكفّار الّذين كانوا في جملة عسكره غدروا به ، وعادوا إلى أصحابهم ، وأنّ المجمّعة كلّهم تفرّقوا عنه ، وبقي في ضعفة من أصحابه وهم قليلون لا سبد لهم ولا لبد (١) ، وهكذا كلّ ملك يؤسّس على الظّلم يكون سريع الهدم.
وقال ابن الأثير (٢) ـ وهذه السّنة هي آخر كتابه ـ قال : في أوّلها وصل التّتار من بلاد ما وراء النّهر ، وقد كانوا يعبرون كلّ قليل ، ينهبون ما يرونه ، فالبلاد خاوية على عروشها. فلمّا انهزم جلال الدّين خوارزم شاه في العام الماضي أرسل مقدّم الإسماعيليّة يعرّف التّتار ضعف جلال الدّين ، فبادرت
__________________
(١) يقال : ما له سبد ولا لبد ، أي : لا قليل ولا كثير.
(٢) في الكامل ١٢ / ٤٩٥ وما بعدها.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
