تسيير ملابس الفتوّة للخوارزميّ
وفيها سيّر جلال الدّين الخوارزميّ إلى المستنصر ، وطلب منه سراويل الفتوّة ليتشرّف بذلك ، فسيّره إليه مع تحف ونعم لا تحصى ، وفرس النّوبة ، ففرح بذلك وسرّ وقبّل الأرض مرّات (١).
الخطبة للمستنصر بالله في تلمسان
وفيها ملك المايرقي تلمسان ، وخطب فيها للمستنصر بالله.
رواية الموفّق البغدادي عن كسرة الخوارزميّة
وأمّا أمر الخوارزميّة وكسرتهم ، قال الموفّق (٢) : فتح بعض الأمراء باب خلاط للخوارزميّة في جمادى الآخرة ، لا ركونا إلى دينهم ويمينهم ، بل إيثارا للموت على شدّة القحط ، فدخلوا ، وقتلوا ، وسبوا ، واستحلّوا سائر المحرّمات ، دخلوا نصف اللّيل فبقوا كذلك إلى آخر صبيحته ، ثمّ رفعوا السّيف ، وشرعوا في المصادرات والعذاب. وكانوا يتعمّدون الفقهاء والأخيار بالقتل والتّعذيب أكثر من غيرهم.
وأمّا الكامل ، فانصرف إلى مصر بغتة ، فضعف النّاس ، وأيقنوا أنّ الخوارزميّ إنّ ملك الشّام والرّوم عفى آثارها وأباد سكانها.
ثمّ اصطلح الأشرف وعلاء الدّين صاحب الرّوم صلحا تامّا بعد عداوة أكيدة ، وجيّشوا الجيوش ، والقلوب مع ذلك مشحونة خوفا ، ولم يزل على وجل مفرط من التقاء الجيشين ، حتّى أتاح الله كسرة الخوارزميّين بأهون مؤنة.
فقرأت في كتاب بعض الأجناد : إنّا رحلنا من سيواس ، وطلبنا منزلة يقال لها ياصي جمان في طرف أعمال أرزنجان ، إذ بها عشب ومياه ، فلمّا سمع العدوّ بمجيء العسكرين ، ساق سوقا حثيثا في ثلاثة أيّام ، ونزل المرج المذكور وبه جماعة من عسكر ، فكبسهم بكرة الرابع والعشرين من رمضان ، وضرب
__________________
(١) انظر خبر (ملابس الفتوّة) في : الحوادث الجامعة ١٣.
(٢) هو عبد اللطيف بن يوسف البغداديّ.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
