الأشرف المصافّ مع الخوارزميّ ، وقامت الحرب على ساق إلى قرب الظّهر ، ثمّ نصر الله ، وكسر العدوّ شرّ كسرة. وكان معه خلق لا يحصون. والمصافّ في اليوم التّاسع والعشرين من رمضان.
قال الموفّق : ثمّ تواصل النّاس ومعهم السّبي والأخائذ من المماليك والدّوابّ والأسلحة ، والكلّ رديء ، يباع الجوشن بثلاثة دراهم ، والفرس هناك بخمسة دراهم ، وفي حلب بعشرين درهما وثلاثين في غاية الرداءة. وكذا قسيّهم وسائر أسلحتهم. ووصل منهم أسرى فيهم رجل ، حكى لمن أنس به من الفقهاء العجم ، قال : إنّ صاحبنا دهش وتحيّر لما شارف عسكر الشّام ، فلمّا رأيناه كذلك ، انقطعت قلوبنا ، ولو لا عسكر الشّام ، أبدنا عسكر الروم ، أنا بنفسي قتلت منهم خمسين فارسا.
وحكى نسيب لنا (١) جنديّ ، قال : وصلنا إلى مرج ياصي جمان ، ونحن متوجّهون إلى خلاط على أنّ العدوّ بها ، فإذا بعسكر الخوارزميّ محيط بنا ، فوقع على طائفة من عسكر الروم ، فقتل منهم مائتين ، ونهب ، وأسر. ثمّ من الغد وقع جيش الخوارزميّ على عسكر الروم ونحن نرى الغبرة ، فأباد فيهم قتلا وأسرا. وقد كثر القول بأنّهم قتلوا من عسكر الروم سبعة آلاف من خيارهم ، وقيل : أكثر وأقلّ.
وقال لي رجل من أهل أرزنجان : إنّ جميع عسكر الروم كان بها ، وعدّتهم اثنا عشر ألفا ، فلم يخلص منهم إلّا جريح ، أو هارب توقّل الجبل ، وإنّ صاحب الروم بقي في ضعفة من أصحابه نحو خمسة آلاف ، وأصبحنا يوم الخميس على تعبئة ، ووقعت مناوشات. فكان أصحابنا أبدا يربحون عليهم ، وعرفنا قتالهم ، ونشّابهم ، وضعف خيلهم ، وقلّة فروسيتهم ، فتبدّل خوفنا منهم بالطّمع ، واحتقرناهم ، وتعجّبنا كيف غلب هؤلاء أمما كثيرين؟ وبتنا ليلة الجمعة على تعبئة ، وكان الرجل قد عزم على الهرب ، ففرّ إليه مملوكان ، فشجّعاه ، فثبت لشقاوته. وأصبح النّاس ، ففرّ من عنده اثنان إلى الملك الأشرف ، فسألهما عن عدّة أصحابهم ، قالا : هم ثلاثون ألفا. وبقي الأشرف
__________________
(١) الكلام للموفق.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
