وفي أواخر شعبان سلّم الكامل دمشق لأخيه الملك الأشرف ، وأعطاه الأشرف عوضها حرّان والرّها ، ورأس عين والرّقة ، ثمّ توجّه إلى الشّرق ليتسلّم هذه البلاد ، فسار في تاسع رمضان فلمّا نزل على حماة ، خرج إلى خدمته صاحبها صلاح الدّين قلج أرسلان ابن الملك المنصور محمد بن عمر ، وسلّم إلى الكامل حماة ، فأعطاها لأخي صاحبها لكونه أكبر سنّا ، ولأنّ العهد من أبيه كان إليه. ثمّ سار إلى حرّان ، ونزل عسكره على بعلبكّ ، وجاء إليها الأشرف من دمشق ، فحاصر الملك الأمجد ، ثمّ تسلّموا البلد ، وبقي الحصار على القلعة ، ورجع الأشرف (١).
الاشتغال بعلوم الأوائل
قال أبو شامة (٢) : وكان في آخر دولة المعظم قد كثر الاشتغال بعلوم الأوائل ، فأخمده الله بدولة الملك الأشرف.
خروج الأمجد من بعلبكّ
قال أبو المظفّر (٣) : بعث الأشرف أخاه الملك الصّالح إسماعيل ، فحاصر بعلبكّ ، وضربها بالمجانيق ، وضايقها ، ثمّ توجّه إليها الأشرف ، فدخل ابن مرزوق بينه وبين صاحبها الملك الأمجد ، فأخذت منه ، وجاء إلى دمشق ، فأقام بداره (٤).
حصار جلال الدين خلاط
وفيها نازل جلال الدّين خلاط وضايقها بأوباشه ، فأغاروا ، ونهبوا ، وهجموا حينة (٥) ، وقتلوا أهلها قتلا ذريعا ، والكامل على حرّان ، فأقام اليزك على الطّرق خوفا من هجمتهم ، وتوجّهت طائفة منهم إلى ميّافارقين ، فالتقاهم
__________________
(١) خبر (دخول دمشق) في : الكامل ١٢ / ٤٨٤ ، والمصادر السابقة.
(٢) في : ذيل الروضتين ١٥٦.
(٣) في مرآة الزمان ٨ / ٦٥٩ (في حوادث سنة ٦٢٧ ه ـ).
(٤) وخبر بعلبكّ أيضا في : مفرّج الكروب ٤ / ٢٨٠.
(٥) كتب المؤلّف في حاشية نسخته بخطه (حاني) ، وهي كذلك في معجم البلدان ويقال لها :
حيني أيضا كما ذكر ياقوت.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
