جمادى الأولى وقعت بينهم وقعة عظيمة (١).
قال أبو شامة (٢) : قتل فيها خلق كثير ، ونهب قصر حجّاج والشّاغور ، وأطلق فيها النّيران ، وتسلّموا حصن عزّتا صلحا مع متولّيه.
دخول الكامل دمشق
وفي تاسع جمادى الآخرة وصل الكامل ، فنزل عند مسجد القدم ، فأنفذ النّاصر إليه جماعة من الكبراء : الدّولعيّ ، والقاضي شمس الدّين الخويّيّ ، والقاضي شمس الدّين ابن الشّيرازيّ ، والشّيخ جمال الدّين الحصيريّ ، نيابة عنه في السّلام والخدمة. ثمّ خرج من الغد عزّ الدين أيبك أستاذ الدّار باستدعاء من الكامل فتحدّثا في الصّلح ، فلمّا كان يوم منتصف الشّهر ، كان بينهم وقعة تلقاء باب الحديد وفي الميدان ، وانتصر الدّمشقيّون. ثمّ أصبح من الغد النّهب والحريق بظاهر باب توما ، وبدّعوا في الغوطة ، وخرّبوها ، وغلت الأسعار ، وصار اللّحم بستّة دراهم ، والجبن بستّة دراهم أيضا. واشتدّ الحصار ، ثمّ إنّهم زحفوا على دمشق من غربيّها مرارا ، وتكون الكرّة عليهم ، واتّخذوا مسجد خاتون ، ومسجد الشّيخ إسماعيل ، وخانقاه الطّاحون ، وجوسق الميدان ، حصونا وظهرا لهم. وأحرق النّاصر لأجل ذلك مدرسة أسد الدّين ، وخانقاه خاتون ، وخانقاه الطّواويس ، وتلك الخانات. وجرت أمور.
ثمّ زحفوا في تاسع رجب إلى أن قاربوا باب الحديد ، ثمّ كان انتظام الصّلح في أوّل شعبان ، وذلك أنّ الملك النّاصر داود خرج ليلة رابع عشر رجب إلى الكامل واجتمع به ، ثمّ اجتمع به مرّات ، وتقرّر الصّلح ، أنّ النّاصر رضي بالكرك ونابلس وبعض الغور والبلقاء. ثمّ دخل الملك الكامل القلعة ، ونزل إلى قبّة والده ، ووجّه العسكر ، فنازلوا حماة ، وحاصروها.
__________________
(١) انظر عن (محاصرة دمشق) في : ذيل الروضتين ١٥٤ ، والكامل في التاريخ ١٢ / ٤٨٤ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٦٥٤ ، ومفرّج الكروب ٤ / ٢٥٢ ـ ٢٥٣ ، والمختصر في أخبار البشر ٣ / ١٤٢ ، ونهاية الأرب ٢٩ / ١٥٣ ـ ١٥٥ ، وتاريخ المسلمين ١٣٨ ، والبداية والنهاية ١٣ / ١٢٤ ، ومرآة الجنان ٤ / ٥٩ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ١٥٠ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ٢٣٤ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٢٩٥.
(٢) في ذيل الروضتين ١٥٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
