سمع من السّلفيّ ، وروى عنه وعن مولاه الملك تقيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بشيء من شعره.
وولي نيابة الإسكندرية ، ودمياط ، وشدّ (١) الدّيار المصرية. وكان فاضلا ، له أدب ، وشعر جيّد وخطّ مليح. ذكر أنّه نسخ بيده أربعا وعشرين ختمة. وكان سمحا جوادا ، مكرما للعلماء ، مساعدا لهم بماله وجاهه. وله غزوات مشهودة ومواقف بالساحل ، ومدح بالشعر.
روى عنه : الشهاب القوصيّ ، والزّكيّ المنذريّ ، والرشيد العطّار ، والجمال ابن الصّابونيّ.
واستفك مائة وثلاثين أسيرا من المغاربة ـ عند موته ـ بمبلغ من الذّهب ـ والله يرحمه ويغفر له ـ وبنى بحماة مدرسة.
وتوفّي في الثامن والعشرين من شعبان.
وللنفيس أحمد القطرسيّ (٢) فيه قصيدة منها :
|
أحرقت يا ثغر الحبيب |
|
حشاي لما ذقت بردك |
|
أتظنّ غصن البان يعجبني |
|
وقد عاينت قدّك |
|
أم خلت آس عذارك |
|
المنشوق يحمي منك وردك |
|
يا قلب من لانت معاطفة |
|
علينا ما أشدّك |
|
أتظنّني جلد القوى |
|
أو أنّ لي عزمات جلدك (٣) |
__________________
(١) شدّ أو شادّ الديار المصرية ، بمعنى ناظر أو مشرف.
(٢) هو الّذي تقدّمت ترجمته قبل قليل برقم (٤٤٥).
(٣) ومن شعر جلدك :
|
المرء مع الزمان في حالاته |
|
ينقاد لحكمه على علّاته |
|
فاقصد في السعي إنّ في أوقاته |
|
يأتيك الرزق مسرعا من ذاته |
وقوله :
|
قبّلت فمّ الحبيب والشرب نيام |
|
سرّا وفت من ثناياه ختام |
|
أحببت بأن أبلّ باللثم أوام |
|
فازداد قلى وازددت هيام |
وقوله :
|
هذا قريضي حين حرزته |
|
علمت أنّي لست من أهله |
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
