غاية الإكرام ، ونزل بالنّيرب. وكان رسوله إلى الأشرف فخر الدّين ابن بصاقة.
ولمّا وصل الكامل إلى الغور ، بلغه قدوم الأشرف ، فرجع إلى غزّة ، وقال : أنا ما خرجت على أن أقاتل أخي. فبلغ ذلك الأشرف ، فقال لابن أخيه النّاصر : إنّ أخي قد رجع حردان (١) ، والمصلحة أنّني ألحقه وأسترضيه. فنزل الكامل غزّة ، وأرسل إليه ملك الفرنج يطلب منه القدس ، وقال : أنا قد حضرت أنجدك بمقتضى مراسلتك ، ومعي عساكر عظيمة ، فكيف أرجع بلا شيء؟ فأعطاه بعض القدس.
وسار الأشرف إلى الكامل واجتمع به في القدس ، فكان نجدة على النّاصر لا له. واتّفق الأخوان على أخذ البلاد من النّاصر ، وأنّ دمشق تكون للأشرف ، وانضاف إليهما من عسكر النّاصر أخوهما الملك الصّالح إسماعيل ، وابن عمّ النّاصر شهاب الدّين محمود بن المغيث ، وعزّ الدّين أيدمر ، وكريم الدّين الخلاطيّ. وجاء المظفّر شهاب الدّين غازي ابن العادل ، فاجتمع الكلّ بفلسطين.
وقد كان النّاصر خرج ليتلقّى عمّه الكامل ، واعتقد أنّ الأشرف قد أصلح أمره عنده ، فسار إلى الغور ، فلمّا سمع باجتماع أعمامه عليه ليمسكوه رجع إلى دمشق فحصّنها ، واستعدّ للحصار (٢).
المشيخة والحسبة بدمشق
وفيها عزل الصّدر البكري (٣) عن مشيخة الشيوخ وعن حسبة دمشق ، فولي المشيخة عماد الدّين ابن حمويه ، والحسبة رشيد الدّين ابن الهادي.
__________________
(١) هكذا بالعامية ، والصحيح : «حردانا» ، يعني غضبانا.
(٢) الخبر في : ذيل الروضتين ١٥٣ ، والكامل في التاريخ ١٢ / ٤٧٩ ـ ٤٨٠ ، والتاريخ المنصوري ١٦١ ـ ١٦٢ ، وزبدة الحلب ٣ / ٢٠٢ ، وأخبار الزمان ٢٧٢ ـ ٢٧٣ ، ومفرّج الكروب ٤ / ٢٢٥ ـ ٢٣١ ، ونهاية الأرب ٢٩ / ١٥٠ (حوادث سنة ٦٢٦ ه ـ) ، والمختصر لأبي الفداء ٣ / ١٤٠ ـ ١٤١ ، وتاريخ المسلمين لابن العميد ١٣٧ ، والدرّ المطلوب ٢٨٩ ، ودول الإسلام ٢ / ١٣٢ ، والعبر ٥ / ٢٠١ ، والبداية والنهاية ١٣ / ١٢٣ ، والعسجد المسبوك ٤٣٣ ـ ٤٣٤ ، وتاريخ ابن خلدون ٥ / ٣٥١ ، والسلوك ج ١ ق ١ / ٢٥٥ ـ ٢٢٧ ، وشفاء القلوب ٣١٠ ـ ٣١١ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ٢٩٢ ـ ٢٩٣.
(٣) في البداية والنهاية ١٣ / ١٢٣ : «التكريتي» ...
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3637_tarikh-alislam-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
