ولقد اجتمع به الفخر الرازيّ صاحب التّصانيف ، وفقيه آخر ، وقد تناظرا في معرفة الله ، وتوحيده ، فأطالا الجدال ، فسألا الشيخ نجم الدّين عن علم المعرفة ، فقال : واردات ترد على النّفوس تعجز النّفوس عن ردّها. فسأله فخر الدّين : كيف الوصول إلى إدراك ذلك؟ قال : تترك ما أنت فيه من الرئاسة والحظوظ. أو كما قال له ، فقال : هذا ما أقدر عليه. وانصرف عنه. وأمّا رفيقه فإنّه تزهّد ، وتجرّد ، وصحب الشيخ ، ففتح عليه. وهذه حكاية حكاها لنا الشيخ أبو الحسين اليونيني ، ولا أحفظها جيدا.
وممن أخذ عنه : أحمد بن عليّ النّفزيّ ، وعبد العزيز بن هلالة.
أخبرنا أبو عاصم نافع الهندي سنة أربع وتسعين ، أخبرنا سعيد بن المطهّر الباخرزيّ ، أخبرنا شيخنا أبو الجنّاب أحمد بن عمر الخيوقيّ سنة خمس عشرة وستمائة ، أخبرنا أبو العلاء الحافظ ، بقراءتي.
(ح) وأنبأنا أحمد بن سلامة ، وغيره ، عاليا عن ابن كليب.
قالا : أخبرنا عليّ بن أحمد ، أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا الصّفّار ، حدّثنا الحسن بن عرفة ، حدّثنا سلم بن سالم ، عن نوح بن أبي مريم ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، عن هذه الآية (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) (١). قال : «للّذين أحسنوا العمل في الدّنيا ، الحسنى : وهي الجنّة. والزيادة : النّظر إلى وجه الله الكريم» (٢).
هذا حديث منكر ، انفرد به سلم بن سالم البلخيّ ، وهو ضعيف باتّفاق (٣) ـ عن نوح الجامع (٤) شيخ مرو ، وليس بثقة ، بل تركوه ، وقد روى له التّرمذيّ في «جامعة». والله أعلم.
__________________
(١) سورة يونس : الآية ٢٦.
(٢) ذكره ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» ٣ / ١١٧٤ في ترجمة سلم بن سالم البلخي ، والخطيب في تاريخ بغداد ٩ / ١٤٠.
(٣) انظر ترجمته ومصادرها في الجزء الخاص بحوادث ووفيات (١٩١ ـ ٢٠٠ ه) وهو توفي سنة ١٩٤ ه ص ٢٠٧ ـ ٢١٠ رقم ١١٨.
(٤) انظر عن ترجمته ومصادرها في الجزء الخاص بحوادث ١٧١ ـ ١٨٠ ه من الكتاب ص ٣٨٦ رقم ٣٠٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3629_tarikh-alislam-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
