وله هذه القصيدة الطّنّانة :
|
في عنفوان الصّبا ما كنت بالغزل |
|
فكيف أصبو وسنّي سنّ مكتهل |
|
كأنّني بمشيبي وهو مشتعل |
|
بياضه في سواد الفاحم الزّجل |
|
من يهو يهو إلى قعر الهوان عمى |
|
شتّان بين شج عان وبين خلي |
|
وخير ما نلت من دنياك مقتبسا |
|
علم ولكن إذا ما زين بالعمل |
|
واها لمستيقظ من نوم غفلته |
|
لفهم آداب أهل الأعصر الأول |
|
قالوا امتدح عظماء النّاس قلت لهم |
|
خوف الزّنابير يثنيني عن العسل |
إلى أن قال :
|
يا ربّ بيض سللن البيض من حدق |
|
سود ومشي كأعطاف القنا الذّبل |
|
هيف الخصور نقيّات الثّغور أثيثات |
|
الشّعور هجرن الكحل للكحل |
|
مثل الشموس انجلى عنها الغمام إذا |
|
غازلننا من وراء السّجف واكلل |
منها :
|
وما تركت مقال الشعر عن خور |
|
ولا انتجاع كرام النّاس من كسل |
|
لكن أروني كريما في الزّمان وما |
|
شئتم من المدح فاستملوه من قبلي |
|
لا تأسفنّ على ما لم تنله من |
|
الدنيا فليس ينال الرّزق بالحيل |
وهي نيّف وتسعون بيتا ، وقد مدح ملوكا ، وأكابر.
توفّي في المحرّم بالشّاغور (١).
[حرف الكاف]
٣٢١ ـ كيكاوس بن كيخسرو (٢) بن قلج رسلان.
__________________
(١) وقال ياقوت الحموي : ينسب إليها الشهاب الفتياني النحويّ الشاعر ، رأيته أنا بدمشق ، وهو قريب الوفاة ، وهو فتيان بن علي بن فتيان الأسدي النحويّ الشاعر ، كان أديبا طبعا ، وله حلقة في جامع دمشق كان يقرأ النحو وعلا سنّه حتى بلغ تسعين أو ناهزها ، وله أشعار رائعة جدا ومعان كثيرة مبتكرة ، وقد أنشدني لنفسه ما أنسيته. (معجم البلدان ٣ / ٣١٠).
(٢) انظر عن (كيكاوس بن كيخسرو) في : الكامل في التاريخ ١٢ / ٣٤٧ ـ ٣٥٠ ، ومرآة الزمان ج ٨
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3629_tarikh-alislam-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
