الأديب أبو الفتح الحلبيّ (١) ، الشاعر المشهور بالنّقّاش.
مات بحلب عن أربع وسبعين سنة ، في شهر شوّال (٢).
من فحول الشعراء ، سائر القول ، مختصّ بالظّاهر غازي ، وهو القائل :
|
ما لي سوى حبّكم مذهب |
|
ولا إلى غيركم مذهب |
|
تذكّرتم شملي فيا هل ترى |
|
يجمعني يوما بكم مذهب؟ |
|
وساح دمعي في هواكم دما |
|
وصرت فيكم مثلا يضرب (٣) |
__________________
= الروضتين ٥٧ ، ٥٨ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢ / ٥٣٠ ، ٥٣١.
(١) وقال ابن العديم : إنه يلقّب بالتاج.
(٢) ومولده سنة ٥٤٠ ه.
(٣) وقال أبو شامة : قدم دمشق سنة ٦٠٩ وأنشد الجماعة قطعا من قصائده منها قصيدة في صاحب بعلبكّ الأمجد بن فرخ شاه :
|
زار وطرف النجم لم يرقد |
|
متّزر من حسنه مرتد |
|
أحور يحكي الخال في خدّه |
|
نقطة يد فوق ورد ند |
|
ويا حسنه من زائر ما بدا |
|
إلّا وأنسى قمر الأسعد |
|
ويا ضلالي فيه من بعد ما |
|
يمرأ وجهه أهتدي |
|
فيا لها من ليلة لم يفز |
|
بمثلها الهادي ولا المهتدي |
|
إذا اجتلى في ليل أصداغه |
|
من وجهه شمس صباح الغد |
|
وعاذل عنّف فيه ومن |
|
ينادم البدن ولم يحسد |
|
ظنّ خلاصي في يدي فاعتدى |
|
وقال يهوى قاتلا لا يدي |
|
فقلت لا ترج سلوى فقد |
|
خلعت سلواني على عودي |
|
أأهجر العيس لهجري له |
|
وأخرج الفوز به عن يدي |
|
وأنثني منه إلى هجره |
|
لا وحياة الملك الأمجد |
وقال سبط ابن الجوزي : اجتمعت به في حلب في ذي الحجة سنة ٦٠٣ فأنشدني مقطّعات من شعره وكتبها لي بخطّه. وهجا مسعودا صاحب شيزر ببيتين هما عين الذّمّ ، وسبب ذلك أنه حكى عن نفسه قال : اشتريت من دمشق فاكهة بأربعين درهما. فقصدت شيزر فنزلت بخان في الربض ، وأخبر مسعود صاحبها بي ، فاستدعاني فدخلت عليه ، وقدّمت له الهدية وأنشدته أبياتا غزلا ومديحا ، فلما انتهينا أخرج من تحت طرّاحته خمسة دراهم ، وقال : أنفق عليك هذه الليلة فطبّاخنا مريض ، فنزلت إلى الخان ، فلما كان صبيحة ذلك اليوم جاءني أستاذ داره وقال : الأمير يسلّم عليك ويقول لك : كم ثمن الفاكهة والقوسين؟ فقلت : معاذ الله أن أذكر لهما ثمنا ، وإنما أهديتهما للأمير ، فقال : لا بدّ ، فقلت : اشتريتهما من دمشق بثمانين درهما واكتريت لي ولهما بغلا بعشرين درهما ، فعاد ومعه مائة درهم ، وقال : هو يعتذر إليك وما في الخزانة شيء ، فامتنعت من أخذها ، وخرجت
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3629_tarikh-alislam-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
