أبو عبد الله محمد ابن العماد إبراهيم ، وأبو الغنائم المسلّم بن علّان ، والمؤمّل بن محمد البالسيّ ، وأبو القاسم عمر بن أحمد ابن العديم ، وأبو حفص عمر بن محمد بن أبي عصرون ، وأبو الحسن عليّ بن أحمد ابن البخاريّ ، وأبو عبد الله محمد ابن الكمال ، ومحمد بن مؤمن ، ويوسف ابن المجاور ، وستّ العرب بنت يحيى الكنديّ ، وإسماعيل ابن العفيف أحمد بن إبراهيم بن يعيش المالكيّ ، ومحمد بن عبد المنعم ابن القوّاس.
وآخر من روى عنه بالإجازة أبو حفص ابن القوّاس ، ثمّ أبو حفص عمر بن إبراهيم العقيميّ الأديب وتوفّي هذا في شوّال سنة تسع وتسعين وستّمائة.
قال ابن النّجّار : أسلمه أبوه في صغره إلى سبط الخيّاط ، فلقّنه القرآن وجوّد عليه ، ثمّ حفّظه القرآن وله عشر سنين. إلى أن قال : تفرّد بأكثر مرويّاته. سافر عن بغداد سنة ثلاث وأربعين ، ودخل همذان ، فأقام بها سنين يتفقّه على مذهب أبي حنيفة على سعد الرازيّ بمدرسة السّلطان طغرل. ثمّ إنّ أباه حجّ سنة أربع وأربعين فمات في الطّريق ، فعاد أبو اليمن إلى بغداد ، ثمّ توجّه إلى الشّام ، واستوزره فرّوخ شاه ، ثمّ بعده اتّصل بناحية تقيّ الدّين عمر صاحب حماة ، واختصّ به وكثرت أمواله. وكان المعظّم يقرأ عليه الأدب ، ويقصده في منزله ، ويعظّمه. قرأت عليه كثيرا ، وكان يصلني بالنّفقة. ما رأيت شيخا أكمل منه فضلا ولا أتمّ منه عقلا ونبلا وثقة وصدقا وتحقيقا ورزانة ، مع دماثة أخلاقه. وكان مهيبا ، وقورا ، أشبه بالوزراء من العلماء بجلالته وعلوّ منزلته. وكان أعلم أهل زمانه بالنّحو ، أظنّه يحفظ «كتاب» سيبويه. ما دخلت عليه قطّ إلّا وهو في يده يطالعه ، وفي مجلّد واحد رفيع (١) ، فكان يقرأها بلا كلفة وقد بلغ التّسعين. وكان قد متّع بسمعه وبصره وقوّته. وكان مليح الصّورة ، ظريفا ، إذا تكلّم ازداد حلاوة ، وله النّظم والنّثر والبلاغة الكاملة. إلى أن قال : حضرت الصّلاة عليه.
وقال أبو شامة (٢) : ورد الكندي ديار مصر ، يعني في سنة بضع وستّين
__________________
(١) يعني : رفيع الخط ، أي دقيقة.
(٢) في ذيل الروضتين ٩٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3629_tarikh-alislam-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
