الديني. يقول تعالى : (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (١). فأصبحت كلمة الفقه تعني معارف الشريعة. وهكذا كان المعنى في السنّة الشريفة. حيث يشير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ذلك بالقول : «من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين» (٢).
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه».
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أفضل العبادة الفقه ...» (٣).
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام : «من اتّجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا» (٤).
وفي المرحلة الثالثة : دخلت الكلمة مرحلة أخرى عندما انحصرت بالاجتهاد ، فأصبح المجتهد فقيهاً. أي عالماً بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلّتها التفصيلية. وبمعنى ثالث أنّ الفقه في هذه المرحلة بات أخصّ من المعارف الدينية وانحصر مدلوله على الأحكام العملية ، أو ما يسمّى بالعبادات والمعاملات. وأصبح للفقهاء مدارسهم الخاصّة المبنية على الاجتهاد في الأحكام العملية دون الاعتقادية ، وفي الأحكام الفرعية الظنّية المستنبطة دون الضروريّات أو الموضوعات الخارجية.
وعندما نتحدّث في هذا البحث عن المدارس الفقهية والنظرية
__________________
(١) سورة التوبة ٩ : ١٢٢.
(٢) امالي المفيد ١ / ١٥٨ ح ٩ ، صحيح البخاري ١ / ١٦.
(٣) الخصال : ٢٩ ح ١٠٤.
(٤) نهج البلاغة ٤ / ١٠٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)