الذي لا يوجد أوثق منه ، عند قوم كان ينـزل عليهم جبرئيل عليهالسلام ، كما في الرواية.
وقد ورد عن الإمام الباقر عليهالسلام : «خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجّة الوداع ، فقال : يا أيّها الناس ، ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم عن النار إلاّ وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم عن الجنّة إلاّ وقد نهيتكم عنه» (١).
وورد عنه عليهالسلام أيضاً : «يا جابر ، لو كنّا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين. ولكنّا نفتيهم بآثار من رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأصول علم عندنا نتوارثها كابراً عن كابر ، نكنـزها كما يكنـز هؤلاء ذهبهم وفضّتهم» (٢).
تطوّر معنى كلمة «الفقه» :
المرحلة الأولى : كان العرب يطلقون على العلم بالشيء والفهم له بالفقه. فقد أورد الجوهري في الصحاح بأنّ اعرابياً قال لعيسى بن عمر : شهدتُ عليك بالفقه (٣). وفي لسان العرب : الفِقه : العلم بالشيء والفهم له ، والفقه الفطنة (٤) ، وإلى هذا المعنى أشار قوله تعالى : (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ) (٥). أي لا نعلم حقيقة كثير ممّا تقول.
والمرحلة الثانية : تمثّلت بأمر الله سبحانه وتعالى فرقة من المؤمنين للتفقّه في الدين ، فدخلت الكلمة مرحلة جديدة من الفهم انحصر بالفهم
__________________
(١) الكافي ٢ / ٧٣ ح ٢.
(٢) بصائر الدرجات : ٣٢٠ ، الاختصاص : ٢٨٠ بتفاوت يسير.
(٣) الصحاح ـ مادة فقه ـ ٦ / ٢٢٤٣.
(٤) لسان العرب ١٣ / ٥٢٢.
(٥) سورة هود ١١ : ٩١.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)