بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله على ما منحنيه من إرشـاده وهدايته ، وصلواته على من بعثه ببرهانه وآياته ، سـيّدنا (١) محمّـد صاحب شـريعته ودلالته ، وعلى أخيه أمير المؤمنين المختار لوصيّته ، الذي أبان لأُمّته وجوب رئاسـته (٢) وإمامته ، كـما أبان الله عزّ وجلّ عن حقّه في تثبيت نبوّته ورسـالته ، وعلى آله (٣) من بعده من ذرّيّته وسـلالتـه.
الحقّ واضح لطالبه ، والباطل مهلك لصاحبه ، نصب (٤) الله سـبحانه بفضله الأدلّة للمكـلّفين ، وأزاح بعدله علل المعتدين ، فمن اسـتعمل عقله اهتدى ، ومن تبع هواه ارتدى (٥).
__________________
(١) في «ج» : «سـندنا».
(٢) في «أ» : «وكـيلته» ؛ والظاهر أنّـه تصحيف : «وكـالته».
(٣) في «أ» : «الأئمّـة».
(٤) في «أ» : «فقد نصب».
(٥) ارتدى : أراد بها السقوط والوقوع في الردى ، وهو الموت والهلاك ؛ والصحيح هو الوارد في كلام المولى جلّ وعلا ، والمنقول عن العرب كذلك : «تردّى».
قال تعالى : (وما يغني عنه مالُه إذا تردّى) سورة الليل ٩٢ : ١١.
وقال تعالى : (فلا يصدّنّـك عنها من لا يؤمن بها واتّبع هواه فَـتَـرْدى) سورة طـه ٢٠ : ١٦.
والفعل في كلّ ذلك : رَدَيَ رَدَىً وتَـرَدّى : أي تهوّر ووقع في الـرَّدى ، أمّا قوله : «ارتدى» فمعناه : لبـسَ الـرِّداء ؛ والارتداء : كـناية عن تقلّد السيف ؛ وهو الـرِّداء ، اللّهمّ إلاّ أن يكون ذلك على تجوّز بعيد ، وقد ألجأه إلى ذلك السجع ، فجاء بالزيادة على الفعل الثلاثي قياساً في زيادتها ـ أي زيادة الهمزة والتاء ـ على الأفعال ، وهو
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)