أمّا المبسوط في فقه الإمامية ـ وهي موسوعة فقهية في «٨» أجزاء بالطبعة الحديثة ـ وتشتمل على جميع أبواب الفقه. قال في مقدّمته : «كنتُ عملتُ على قديم الوقت كتاب النهاية ، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنّفاتهم وأصولها من المسائل ، وفرقوه في كتبهم ، ورتّبته ترتيب الفقه ، وجمعتُ فيه النظائر ... ولم اتعرّض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الأبواب ، وترتيب المسائل وتعلّقها والجمع بين نظائرها. بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالالفاظ المنقولة ، حتّى لا يستوحشوا من ذلك وعملتُ بآخره مختصر جمل العقود ، وفي العبارات سلكتُ فيه طريق الإيجاز والاختصار ، وعقود الأبواب في ما يتعلّق بالعبادات ووعدتُ فيه أن أعمل كتاباً في الفروع خاصّة ، يضاف إلى كتاب النهاية ، ويجتمع مع ما يكون كاملاً كافياً في جميع ما يحتاج إليه.
ثمّ رأيت أنّ ذلك يكون مبتوراً يصعب فهمه على الناظر فيه ؛ لأنّ الفرع إنّما يفهمه إذا ضبط الأصل معه ، فعدلتُ إلى عمل كتاب يشتمل على عدد جميع كتب الفقه التي فصّلها الفقهاء ، وهى نحو من ثمانين كتاباً أذكر كلّ كتاب منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ ، واقتصرتُ على مجرّد الفقه دون الأدعية والآداب ، واعقد فيه الأبواب وأقسم فيه المسائل ، وأجمع بين النظائر واستوفيه غاية الاستيفاء ، وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون ، وأقول ما عندي على ما يقتضيه مذهبنا ويوجبه أصولنا بعد أن أذكر جميع المسائل ...» (١).
ونستطيع تشخيص منهج المبسوط في فقه الإمامية عبر النقاط التالية :
__________________
(١) المبسوط : المقدمة ، ١ / ٢ ـ ٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)