و «الفتوى». و «الفقه» يعبّر عن المسائل الفقهية على نسق الواجبات والمحرّمات المنصوصة التي لا تحتاج إلى جهد استدلالي أو نظر اجتهادي. بينما تعبّر «الفتوى» عن مسائل غير معنونة في النصوص تسمّى بالزيادات على الفقه.
ولذلك تجد في نهاية كتاب الصلاة باب «٣٥» زيادات ، وفي نهاية كتاب الزكاة باب «٣٨» زيادات ، وفي نهاية كتاب الصوم باب «٣٧» زيادات ، وهكذا. وهذا المنهج يختلف عن منهج أهل الحديث من فقهائنا ، حيث صنّفوا كتبهم على أساس المسائل المنصوص عليها ، وإيراد الفاظ الحديث الدالّة على الحكم غالباً ، كما نرى ذلك في الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ، والاستبصار ، والتهذيب. بينما التزم الشيخ المفيد توضيح المسائل والأحكام بصورة تبيّن اختلاف عصر الغيبة عن عصر النصّ.
أمّا كتاب أحكام النساء للشيخ المفيد قدسسره فهو من الكتب الفقهية الفريدة التي اهتمّت بمسائل النساء ومشاكلهنّ الشرعية. وقد ذكر المصنّف أنّه ألّفه بإشارة ورغبة من «السيدة الجليلة» التي دعا لها بالتوفيق. ولا يهمّنا من هي تلك «السيدة الجليلة» بقدر ما يهمّنا أنّه ذكر الأحكام المرتبطة بالنساء مرتّبة على الكتب الفقهية من الطهارة إلى الديّات ، وقرنها كثيراً بأحكام الرجال أيضاً.
وبالإجمال ، فإنّ منهجية الشيخ المفيد قدسسره تمثّلت بعرض الأحكام الشرعية عرضاً مجرّداً عن الاستدلال ، ومجرّداً عن سلسلة الأسانيد في الروايات. فقد كان الاختصار والابتعاد عن الإسهاب والإطناب من خصائص منهجية ذلك الشيخ الجليل رضياللهعنه.
٢ ـ السيّد المرتضى : علم الهدى (ت ٤٣٦ هـ) وكتابه الفقهي
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)